تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
فان قلت : ان مجرد كون الفعل قبيحا بحكم العقل لا يوجب استحقاق العقوبة من المولى ، لان العقوبة تابعة للتكليف المولوي ، ولذا قيل : ان التكاليف الشرعية الطاف في التكاليف العقلية ، ومعنى هذا الكلام ان الأوامر والنواهي الصادرة من اللّه تعالى توجب زيادة بعث للعباد نحو الفعل والترك ، لكونها موجبة للمثوبة والعقوبة ، ولو كان حكم العقل بالحسن والقبح كافيا فيهما لما كانت التكاليف الإلهية ألطافا ، ولا يمكن ان يقال : باستكشاف حكم الشرع هنا بقاعدة الملازمة ، لأنا نقول : - مضافا إلى منع تلك القاعدة ، بناء على عدم كفاية الجهات الموجودة في الفعل للتكليف ، إذ قد يكون الفعل حسنا عقلا ولا يأمر به الشارع ، أو يكون قبيحا ولا ينهى عنه ، لعدم المصلحة في النهى عنه - إن الملازمة المذكورة انما تنفع فيما يكون قابلا للتكليف المولوي ، وليس المقام كذلك ، لان حال النهى المتعلق بإرادة المعصية كحال النهي المتعلق بها . قلت : فرق بين العناوين القبيحة ، فان منها ما لا يكون لها ارتباط خاص
هامش
وأيضا لولا اختيارية الإرادة كيف يصح الامر بها وقد وقع في الشريعة كما في النية المعتبرة في باب العبادات . ثم لا يخفى انه لولا اختيارية الإرادة كان تعذيب العاصي من جهة بعده الناشئ من خبث ذاته كتعذيب الحمار من جهة كونه حمارا الذي هو قبيح بحكم العقل . لا يقال : ينافي اختياريتها ان الكتاب والسنة قد وقع في غير موضع منهما التحذير عن العصيان الخارجي والترغيب نحو الإطاعة الخارجية ، ولم يقع في موضع منهما تحذير وترغيب بالنسبة إلى الإرادة القلبية ، بل ورد أن نية السوء لا تكتب . لأنا نقول : بل يمكن الاستشهاد من قولهم " عليهم السّلام " نية السوء لا تكتب أنها اختيارية ، من جهة ورود هذه القضية في مقام المنة نعم حيث لا يمكن نفي القبح عن العصيان الخارجي رأسا فيلتزم في مورده بأشدية القبح ، لاجتماع الملاكين ، والعفو المستفاد من قولهم " نية السوء لا تكتب " لا يشمل النية المقرونة بالعصيان ، فيكون العقاب في مورده أشد كالقبح " منه ، قدّس سرّه " .