تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
بالحسن ، ويستحق الموجد له في النفس العقوبة ، فيما نحن فيه ، كما يستحق المثوبة في الانقياد ، والحاصل ان نفس العزم على المعصية قبيح وان لم يترتب عليه المعصية ، نعم لو انجر إلى المعصية يكون أشد قبحا . فان قلت : كيف يمكن أن تكون الإرادة اختيارية ، والمعتبر في اختيارية الشيء ان يكون مسبوقا بها ، فلو التزمنا في الإرادة كونها اختيارية لزم التسلسل . قلت : انما يلزم التسلسل لو قلنا بانحصار سبب الإرادة في الإرادة ، ولا نقول به ، بل ندعى انها قد توجد بالجهة الموجودة في المتعلق اعني المراد ، وقد توجد بالجهة الموجودة في نفسها ، فيكفي في تحققها أحد الامرين ، وما كان من قبيل الأول لا يحتاج إلى إرادة أخرى ، وما كان من قبيل الثاني حاله حال ساير الافعال التي يقصدها الفاعل بملاحظة الجهة الموجودة فيها ، ولازم ما ذكرنا انه قد يقع التزاحم بين الجهة الموجودة في المتعلق والموجودة في الإرادة ، فحينئذ ترجيح احدى الجهتين يستند إلى إرادة أخرى ، فلو فرضنا كون الفعل مشتملا على نفع ملائم لطبع الفاعل وكون ارادته مشتملة على ضرر يخالف طبعه فترجيح إرادة الفعل انما هو بعد ملاحظة مجموع الجهتين والاقدام على الضرر المترتب على تلك الإرادة ، ولا نعنى بالفعل الاختياري الا هذا . والدليل على أن الإرادة قد تتحقق لمصلحة في نفسها هو الوجدان ، لأنا نرى امكان ان يقصد الانسان البقاء في المكان الخاص عشرة أيام بملاحظة ان صحة الصوم والصلاة التامة تتوقف على القصد المذكور ، مع العلم بعدم كون هذا الأثر مرتبا على نفس البقاء واقعا [ 1 ] ونظير ذلك غير عزيز فليتدبر في المقام ،
هامش
[ 1 ] توضيح ذلك انا كما نقول في قبال الأشعري بان الوجدان شاهد بان حركة اليد مثلا تصدر باختيار منّا ، وليست كحركة المرتعش ، كذلك نقول هاهنا بان الوجدان شاهد بان قصد بقاء العشرة متمشّ هنا في المثال ، وما نرى من عدم تمشي القصد نحو الفعل الغير المقدور كالطيران فلأجل " ان الإرادة علة لايجاد متعلقها " ولهذا قاصد العشرة يبقيه نفس قصده في ذلك المكان ما لم يحصل قاسر ، فلهذا لا بد لها من متعلق مقدور . -