تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥

[ أنّ جهة المبحوث عنها في التجري تارة كلامية وأخرى فقهية وثالثة أصولية ]

وتحقيق المبحث ان يقال : ان النزاع يمكن ان يقع في استحقاق العقوبة وعدمه ؛ فيكون راجعا إلى النزاع في المسألة الكلامية ، ويمكن ان يقع النزاع في أن ارتكاب الشيء المقطوع حرمته هل هو قبيح أم لا ؟ فيكون المسألة من المسائل الأصولية التي يستدل بها على الحكم الشرعي ، ويمكن ان يكون النزاع في كون هذا الفعل اعني ارتكاب ما قطع بحرمته مثلا حراما شرعا أو لا ، فتكون من المسائل الفقهية . فإن كان النزاع في الأخير فالحق عدم اتصاف الفعل المذكور اعني ما قطع بحرمته بالحرمة الشرعية ، توضيح ذلك : ان شرب الماء المقطوع خمريته في الخارج ينتزع منه عناوين : منها شرب الماء ، ومنها شرب مقطوع الخمرية ، ومنها شرب مقطوع الحرمة ، ومنها شرب المائع ، ومنها التجرى ، ولا اشكال في عدم كون الأخير منها اختياريا للفاعل فإنه لم يكن محتملا لخطأ اعتقاده ، فلم يقدم على هذا العنوان عن التفات ، وهكذا الأول منها ، وباقي العناوين وان كان اختياريا للفاعل ، ضرورة ان مجرّد كون الفرد الصادر عنه غير الفرد المقصود مع اشتراكهما في الجامع لا يخرج الجامع عن كونه اختياريا ، إلّا انه من المعلوم عدم النزاع في شيء من تلك العناوين غير عنوان مقطوع الحرمة ، وقد عرفت مما مضى عدم قابلية هذا العنوان للحكم المولوي ، فان هذا الحكم نظير الحكم بحرمة المعصية ووجوب الإطاعة هذا . واما ما يظهر من كلام شيخنا الأستاذ " دام ظله " من أن الفعل المتجرى به لا يكون اختياريا أصلا حتى بملاحظة العام الشامل للفرد المقصود وغيره فلعله من سهو القلم . قال " دام ظله " في طي استدلاله على عدم كون التجرى حراما شرعا ما لفظه [ 1 ] : مع أن الفعل المتجرى به أو المنقاد به بما هو مقطوع الوجوب أو الحرمة لا يكون اختياريا ، كي يتوجه اليه خطاب تحريم أو ايجاب ، إذ القاطع لا يقصده
هامش
[ 1 ] تعليقة المحقق الخراساني على فرائد الشيخ الأعظم " قدّس سرهما " ص 12 .
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 335 | الشيخ عبد الكريم الحائري