الآحاد ، فصار مثل من تكلم بقضايا شرطية بعدد الآحاد ، ويمكن ان يجعل الشرط قيدا راجعا إلى الآحاد التي لوحظت بسور واحد باعتبار وحدتها الاجتماعية ، فبعد امكان كل من هذين اللحاظين يقع الكلام في أن المطلوب من القضية لدى الاطلاق ما ذا ؟ فإن كان الأول كان اللازم كلّية المفهوم وسعته ، فكأنه قيل أكرم زيدا وأكرم عمرو أو أكرم خالدا ، ثم قيل - دفعة واحدة - ان صار كذا ، فالمفهوم انه ان لم يصر كذا فلا يجب اكرام زيد ولا عمرو ولا خالد ، وان كان الثاني كان اللازم جزئية المفهوم وضيق دائرته ، إذ لازم رفع الكلي ليس إلّا ثبوت الجزئي ، فعند حصول الشرط الثابت وجوب اكرام الجميع ، فالمفهوم ارتفاع وجوب اكرام الجميع ، ولا ينافي ثبوت الوجوب في البعض .
وإذا فنقول : لا يخفى ان ملاحظة الأمثلة العرفية والمتفاهم العرفي في أمثال تلك القضايا يشهد بالثاني ، وكون المفهوم جزئيا ، وأن الحق مع الشيخ محمد تقي ، فباعتبار نفس القضية وحمل الحكم على الموضوع يلاحظ الآحاد مستقلا ولا يلاحظ العموم الا مرآة لها ، وعند ملاحظة التقييد بالشرط يلاحظ العموم مستقلا ، ولا ينافي هذا مع الكبرى المتقدمة اعني لزوم التطابق في غير النفي والاثبات فيما بين المفهوم والمنطوق ، فان الكلّ في طرف المنطوق لوحظ بما هو عموم وشيء وحداني منحل إلى أشياء لا ان يكون الملحوظ من المنحلات والتكثرات وان كانت هي ملحوظة في نفس القضية الجزائية والحكم المذكور فيها ، فهذا المعنى الوحداني محفوظ في كلا الجانبين ، فيقع تلو الايجاب في المنطوق وتلو النفي في المفهوم ، غاية الأمر ان رفع الايجاب الكلي ليس إلّا سلبا جزئيا ، وكذلك رفع السلب الكلي ليس الايجاب كذلك فتدبر .
وقد نقل الأستاذ " دام ظله " استظهار ذلك من سيد الأساتيذ الميرزا الشيرازي عند بحثه " قدّس سرّه " عن ماء الغسالة .
نعم يصح قول شيخنا المرتضى " قدّس سرّه " من كلية المفهوم بناء على مذاقه من استفادة العلية التامة من أداة الشرط علاوة على الانحصار " 1 " ، فإنه على هذا يكون المعنى ان الشرط وحده دخيل في الحكم على العموم ، لا انه جزء أخير من العلة التامة له ، فيلزم ان يكون جميع اجزاء العموم استنادها إلى الشرط دون شيء آخر إذ لو كان استناد البعض إلى علة أخرى لكان الشرط جزء أخيرا من علة العموم ، بمعنى ان العموم تحقق منه ومن غيره ، لا علة تامة له
هامش
( 1 ) هذا تأييد لمرام الشيخ حتى بناء على ربط التعليق بالعموم ، نقله شيخنا الأستاذ " دام ظله " عن المرحوم الميرزا مهدى الشيرازي " طاب ثراه " حيث استشكل ذلك على الميرزا " قدّس سرّه " في مجلس درسه وقال شيخنا لم يكمل هو التقرير فقمت انا عند فراغ الدرس عند المنبر وقررته للميرزا " قدّس اسرارهما " منه عفى عنه .