تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
المفهوم منه بعد وجود وصف الاطلاق فيه حتى يلزم ما ذكره ، بل المقدمات تجري على المنطوق والمفهوم في عرض واحد ، وسرّ ذلك أنه وان كان الثاني في مقام الفهم من اللفظ في طول الأول لا في عرضه ، ولكن في مقام إرادة المتكلم وغرضه كلاهما يصيران متعلّقى غرضه وارادته في عرض واحد ، مثلا مفاد ان جاء زيد فاعتق رقبة مطلبان : أحدهما ان جاء وجب العتق ، والثاني ان لم يجيء لم يجب العتق ، وكلاهما مقصود بالإفادة بهذا الكلام في عرض واحد ، غاية الأمر انفهام الثاني من الكلام بعد انفهام الأول . والحاصل ان المقدمات انما تجري في القضية بتمام مفادها الذي قصد المتكلم افادته ، فكما يكون قضيّتها في جانب المنطوق حمل الوجوب على المطلق كان قضيتها في جانب المفهوم رفع الوجوب عن المطلق ، نعم لو كان الاطلاق قيدا مصرحا به في اللفظ كان الحق ما ذكره ، فإذا قيل : " ان جاء زيد فاعتق رقبة مطلقا ايّ رقبة كانت " كان المفهوم انتفاء الوجوب عن المطلق ، ولا ينافي ثبوته في المقيد ، ولكنه غير استفادة الاطلاق من المقدمات ، فإنه في الأول يصير الاطلاق قيدا في متعلق الوجوب ، ويصير تحت الطلب ، وفي الثاني قيد للوجوب ، فالمنطوق في الأول أن عتق الرقبة الموصوفة بالاطلاق واجب ، وفي الثاني أن عتق الرقبة واجب مطلقا ، والعمدة ما ذكرنا من أن المقدمات تجري على جميع معنى القضية دفعة ، لا انها تجري على أول جزء منه كان مقدما في الفهم . ثم يصير سائر الأجزاء مبنيا على اطلاقه ، ولعل ذلك من الواضحات ، فالحال في متكلم قال إن جاء زيد فاعتق رقبة هو الحال في متكلم قال إن جاء زيد فاعتق رقبة وان لم يجيء لم تجب عتق رقبة ، فكما يجري الاطلاق في كليهما في الثاني ، فكذا في الأول . انما الكلام في العموم الاستغراقي الذي دل عليه اللفظ في الجزاء ، مثل ان جاء زيد فأكرم كل عالم فهل هو تعليق للآحاد على الاستغراق ، فكل واحد واحد منها علّق على الشرط تعليقا مستقلا ، فينحل الكلام إلى تعاليق مستقلة ، فيصير المفهوم متعددا بعدد التعاليق ، أو تعليق للعموم ؛ وبعبارة أخرى لا اشكال في لزوم لحاظين في كل قضية شرطية ، فإنها عبارة عن قضيتين حمليتين جعلتا واحدة بجعل إحداهما مربوطة بالأخرى ، فلا بد أولا من لحاظ أنفسهما وثانيا من لحاظ تقييد إحداهما بالأخرى ، كما هو الحال في كل قيد ومقيد ، فإنه لا بد من لحاظ ذات القيد والمقيد أولا ، ثم لحاظهما ثانيا عند لحاظ التقييد ، فالمتكلم في القضية الشرطية المشتملة جزائها على العموم الاستغراقي لاحظ الآحاد في نفس القضية الجزائية ، كل واحد منها مستقلا ، مثل من تكلم بقضايا عديدة بعدد الآحاد ، فقد لاحظ العموم في هذه الملاحظة مرآة للآحاد ، ثم عند ملاحظة التقييد بالشرط يمكن ان يلاحظ كونه راجعا إلى كلّ واحد واحد من