تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
وسببيته بدون زيادة كان ما ذكره حقا ، ولكنهم حاولوا اثبات المطلب بالدلالة اللفظية دون العقلية ، بدعوى دلالة الأداة على الحصر مع العلية ، ومعه فلا يبقى لكلام السيد مجال ، نعم لا بد ان يتكلم معهم في الدعوى المذكورة . ومنها : ان القضية الشرطية لو دلت على المفهوم لكانت بإحدى الدلالات الثلاث ، والتالي باطل ، فالمقدم مثله ، بيان ذلك : ان قولك : " ان جاء زيد ، ليس معناه المطابقي " ان لم يجيء ، ولا معناه التضمّني ذلك ، وكذا قولك : " فأكرمه " ليس معناه المطابقي ولا التضمني " انه لا يجب اكرامه " واما الالتزامي فلا بد ان يكون اما بالملازمة بالمعنى الأخص ، حتى يكون واضحا عند كل أحد أو بالمعنى الأعم ، والقائل لا بد ان يقول بالأول ، بدعوى أن الأداة تدل على الحصر ، وهو ملازم مع المفهوم بالمعنى الأخص ، وقد تقدم ابطال هذه الدعوى فيما تقدم بشهادة الوجدان . ومنها : التمسك بعدم المفهوم في آية
" لا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً "
" 1 " إذ لو دلت على المفهوم لكان المعنى " وان لم يردن التحصن يجوز لكم الاكراه " وهو باطل . والجواب أن عدم ثبوت المفهوم في خصوص هذه القضية لا تدل على عدم ثبوته في نوع القضية الشرطية ، مضافا إلى أن الشرط في هذه محقق للموضوع ، إذ لا يتحقق موضوع الاكراه الا مع إرادة التحصّن فتدبر . وينبغي التنبيه على أمور : الأول : قد يقال على القول بالمفهوم بالفرق بين ما إذا كان الجزاء قضية خبرية مثل " ان جاء زيد جاء عمرو " وبين ما إذا كان قضية انشائية مثل " ان جاء زيد فأكرمه " ، ففي الأول لا اشكال في المفهوم ، واما في الثاني فحيث ان الجزاء الثابت عند وجود الشرط هو الانشاء الخاص كالايجاب الخاص كان المنتفى عند انتفائه في المفهوم هذا الانشاء الخاص ، فليزم ارتفاع الوجوب الخاص عن زيد في المثال عند عدم مجيئه ، وهو لا ينافي ثبوت الوجوب الخاص الآخر الثابت بانشاء آخر ، وهذا في الحقيقة واللب قول بعدم المفهوم ، فان ارتفاع الانشاء الخاص لا يختص بالقضية الشرطية ، بل يثبت في الوصفية واللقبية أيضا ، مثل " أكرم زيدا " . ودفعه انه بعد ما مر في محله من كون المعاني الحرفية كليات لا وقع لهذا الكلام ، إذ يصير الجزاء في تلك القضايا هو الايجاب الكلي ، فكأنه قيل : ان جاء زيد يجب اكرامه ، فالواجب
هامش
( 1 ) سورة النور ، الآية 33 .