بخصوصيته ، ومن هنا يظهر ضعف الوجه الثالث اعني الحمل على جزء السبب ، وكذلك تخصيص كل من المفهومين بمنطوق الآخر ، فإنه فرع كون ظهور المفهوم ظهورا قويا حتى يحفظ عند طريان تخصيص عليه ظهوره في غير مورد التخصيص ، فيتعين الامر في الوجه الأول ، وهو رفع اليد عن المفهوم رأسا وان المتكلم في مقام بيان أصل السببية دون الحصر .
الرابع : إذا تعدد الشرط واتحد الجزاء ، فهل يقتضى تعدد الشرط تعدد الجزاء بحسب الوجود ؟ أو يكفى تعقب الوجودات المتعددة لوجود واحد من الجزاء ؟ سواء كانت متفقة الحقيقة مثل البولات العديدة في قوله : إذا بلت فتوضّأ أو مختلفها مثل البول والنوم في قوله :
إذا بلت فتوضّأ وإذا نمت فتوضأ . فان بنينا في البحث السابق على الوجه الثالث أو الأخير فلا كلام . وامّا على الوجوه الأخر ؛ فقد يقال : ان تعدد السبب يقضى بتعدد المسبب ويعبّر عنه بعدم التداخل . ويبين ذلك بمقدمات ثلاث :
الأولى : ان الظاهر من القضيّة الشرطية حدوث الجزاء عند حدوث الشرط ، دون مجرد ثبوته ولو كان باستمرار وجوده السابق على وجود الشرط .
الثانية : ان الجزاء في القضايا الشرطية الطلبية هو الوجوب دون الوجود ، لوضوح انه لا يلزم من تحقق البول أو النوم تحقق وجود الوضوء في الخارج ؛ بل يمكن الانفكاك ، وانما المتحقق بعدهما وجوبه .
الثالثة : ان الماهية الواحدة لا يمكن اتصافها بعرضين متضادين أو متماثلين بما هي واحدة ؛ واما اتصاف الانسان بالطول والقصر ، فإنما هو باعتبار التباين الوجودي . واما مع محفوظية وحدتها ، فليس الحال فيها الا كالحال في الواحد الشخصي : ألا ترى ان أصل ماهيّة النار لا يمكن اتصافها بالحرارة والبرودة وكذا بحرارتين كالنار الشخصية .
إذا تمهد هذه : فإذا بال المكلف ونام ، أو بال أو نام مرتين على ما هو قضية اطلاق السببية السارية إلى كل فرد من البول والنوم ، يلزم تعدد وجوب الوضوء في حقه ، لما مر في المقدمة الأولى من ظهور القضية في الحدوث عند الحدوث فلا بد عند كل سبب من حدوث الوجوب ؛ ولازم ذلك تعدد الوجوب عند تعدد السبب . فيلزم اتصاف الماهية الواحدة وهو الوضوء بعرضين متماثلين وقد عرفت في المقدمة الثالثة استحالته .
فعلى القول بالتداخل لا بد من التصرف في ظهور القضية : اما برفع اليد عن ظهورها في الحدوث عند الحدوث . بان يكتفى بالوجوب الحاصل من السابق الجائى من السبب السابق ، واما بالتزام ان المسبب من كل سبب ماهية غير ما يتسبب من السبب الآخر ، ووجه الاكتفاء بوجود واحد . هو تصادق الماهيتين عليه . فهو نظير أكرم هاشميا وأكرم عالما ، حيث يحصل
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 319
مساهمون: الشيخ عبد الكريم الحائري
ص٣١٩