تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
احراز ان الشرط سبب منحصر أو غيره ، مثلا قولك : " ان جاء زيد فأكرمه " ليس المراد به إلا أن الاكرام عقيب المجيء واجب ، وهذا شيء يفي به الكلام من دون حاجة إلى مقدمات ، واما ان الاكرام يجب عقيب شيء آخر أيضا أو لا يجب فهو مراد آخر غير مرتبط بالمراد الذي يقصد افادته بهذا الكلام ، فلا تجري المقدمات لاحرازه أصلا . والحاصل ان قياس أداة الشرط بهيئة الامر قياس مع الفارق ، فان وجه الحمل هناك على الأكمل ليس إلّا لكونه من تتمة المراد بهذه القضية ، ومن جهة كونه اخفّ مئونة ، واما هنا فليس الحصر من تتمة المراد بالقضية ولا هو أخف مئونة من عدمه ، اما وجه الأخفية هناك فلأن الوجوب لا يحتاج إلى مئونة أخرى غير نفس الإرادة والطلب ، فان الطلب إذا خلّى وطبعه ولم يتقيد بشيء صار وجوبا ، وانما الندب يحتاج إلى قيد زائد ، وهو ضم الترخيص في الترك إلى الطلب ، وليس الفرق بين الندب والوجوب أن الأول إرادة ضعيفة ، والثاني إرادة شديدة ، حتى يكون الوجوب أشد مئونة ، ولهذا لا يتصور الاستحباب في الإرادة الفاعلية مع تصور الشدة والضعف فيها أيضا ، وكذا النفسي أخف مئونة من الغيري ، فان الثاني توجيه الإرادة مع لحاظ الغير ، والأول لا يحتاج إلى لحاظ الغير ، مثلا ايجاب نصب السلم يحتاج إلى لحاظ الكون على السطح ، واما ايجاب الكون فلا يحتاج إلى لحاظ شيء سوى نفسه ، وكذا التعييني بالنسبة إلى التخييري ، والعيني بالنسبة إلى الكفائي ، فان الاوّلين لا يحتاجان إلّا إلى توجه الطلب نحو الفعل الواحد والمكلف الواحد ، والأخيرين يحتاجان إلى لحاظ العدل : اما للفعل أو للمكلف ، مثلا توجيه الطلب نحو زيد يكفي في العينية ، واما الكفائية فتحتاج إلى ضمّ " أو عمرو " وأمّا وجه عدم الاخفية في الحصر في أداة الشرط فإن تأدية الاشتراط فيما إذا كان الشرط منحصرا ليس باخفّ مئونة مما إذا كان متعدّدا وأريد ذكر أحد الأسباب ، وهذا واضح ، بل كل من الامرين اعني الحصر والتعدد محتاج إلى بيان زائد ، فقولك : ان جاء زيد فأكرمه ليس مفاده أزيد من كون المجيء سببا لوجوب الاكرام ، واما انه سبب منحصر أو له مشارك في السببية فكل منهما محتاج إلى بيان على حدة . والوجه الثاني : من وجوه تقرير التمسك بالاطلاق ، هو التمسك باطلاق ترتب الجزاء على الشرط بمعنى أن قولك : " ان جاء زيد فأكرمه " مفاده أنه يترتب على المجيء وجوب الاكرام مطلقا ، سواء سبق المجيء شيء في الدنيا أو قاربه أم لا ، والفرق بين هذا والوجه السابق لا يخفى ، فان السابق كان تمسكا بالاطلاق في معنى الارتباط بين الشرط والجزاء الذي كان مستفادا من الأداة ، وهذا تمسّك به في ترتيب الجزاء على الشرط مع قطع النظر عن حصول العلقة والربط فيما بينهما ، وبالجملة قضية الاطلاق المذكور أمران : كون المقدم علة تامة للتالي ،