إلى ايجاده ثانيا .
ثم يؤيد أصل المطلوب من اختصاص الامر المقدمي بخصوص الموصل عدم التزامهم بحصول القرب لو أتى المكلف بقدم واحد إلى سمت المكان الخاص الذي يكون الكون فيه مطلوبا بقصد امتثال الامر المقدمي غير قاصد للتتميم والإتيان بسائر الاقدام والوصول إلى ذلك المكان ، فان الأمر المولوي كيف يكون اتيانه بقصد الامتثال غير مؤثر في القرب ؟ واما لو قلنا باختصاص الامر بالموصل فلا يبقى لهذا الاشكال مجال ، فان عدم القرب حينئذ لأجل عدم الامر .
ويمكن للتفصى عن التقييد بقيد الايصال أيضا ان يقال بوجه آخر : وهو انه إذا فرضنا جعل متعلق الأمر المقدمي خصوص المقيد بالايصال غير ممكن ، فجعله هو المطلق من هذا الحيث أيضا غير ممكن ، لان امكان الاطلاق فرع امكان التقييد ، فلا بد من جعل مورده هو المهملة عن الاطلاق والتقييد من حيث هذا القيد ، ولكن الغرض الداعي إلى هذا الامر أخص ، كما كان هذا أحد وجوه التفصي عن اشكال اخذ قيد داعى الامر في الأوامر التعبدية .
ولكن نقول لا يلزم من جعل الطلب متعلّقا بالمهملة سرايته إلى شيء من المقيدات ، فيمكن اجتماع مطلوبية المهملة مع مبغوضية المقيد ، إذا لم يجتمع فرضهما في لحاظ الآمر وذلك بان يكون الحكم في المهملة حكما حيثيّا غير ناظر إلى جميع الأحوال والطوارى ، فلا ينافي ان يكون بلحاظ بعض الطواري حكمه خلاف ذاك الحكم ، مثلا إذا حكم على لحم الغنم في لحاظ نفسه بدون النظر إلى العناوين الطارئة عليه بالحلية ، فهذا الحكم ابدا يكون في الرتبة مقدما على الحكم بلحاظ العناوين الطارية ، فان رتبة العناوين الطارية متأخرة عن رتبة العنوان الأولى ، فالحكم المعلق على العنوان الأولى أيضا متقدم على الحكم المتعلق بالعنوان الطاري ، فلا تنافي بينهما ، إذ لا يجمعهما لحاظ واحد ، وبيان ذلك أزيد من هذا عند بيان وجه الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري ان شاء اللّه تعالى .
وحينئذ نقول : لا ينافي مطلوبية المهملة عن قيد الايصال ان يكون الفرد الخاص اعني الفرد الغير المتوصل به غير مطلوب بل مبغوضا ، لان المطلوبية تكون بلحاظ ذات المقدمة من دون نظر إلى الطواري ، وعدم المطلوبية في الثاني انما جاء من قبل الطواري والعناوين الثانوية ، نعم لازم هذا الوجه سقوط الامر باتيان الذات ولو في ضمن الغير المتوصل به ، كما ذكرنا ذلك اشكالا على من تفصى عن اخذ قيد داعي الامر بأخصية الغرض ، لكن مع بقاء الاشتغال العقلي ، لانكشاف امر جديد كما ذكرنا هناك أيضا ، لكن يثمر هذا الوجه فيما هو المهم للقائل
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 302
مساهمون: الشيخ عبد الكريم الحائري
ص٣٠٢