تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
وبعبارة أخرى الرجلان الرافعان لحجر مع عدم قدرة كلّ واحد على رفعه منفردا لا يكون الرفع من الأرض مستندا الا إلى المجموع ، واما من ناحية هذا الواحد فليس إلّا الشأنية الصرفة وقابلية حصول الرفع لو انضم اليه الآخر ، وهكذا الآخر ، فالرفع الحاصل من المجموع ليس من ناحية هذا ولا هذا ، فان لشأنية هذا مثلا دخلا في هذا الرفع ، وليس هذه الشأنية من قبل الآخر ، فكذلك في المقام أيضا فان صعود الدرج وطيّ الاقدام في حال المشي بالنسبة إلى الكون في السطح والمكان الخاص ليس إلا جزء المقتضي ، وجزئه الآخر إرادة هذا الكون ، ففعلية هذا الكون تحصل من اجتماع هذه الشأنيات ، وشأنية كل جزء لا ربط لها بالجزء الآخر ، فلا ربط لفعلية هذا الكون بشيء من هذه الاجزاء ، بل هو مستند إلى المجموع ، واختلاف حكم المجموع والآحاد لا غرو فيه . قلت : لا اشكال في عدم استناد المعلول إلى عدم المانع ، بل وجود المعلول مقارن لعدم ضده ، وهو معلول لعدم علته الذي هو المانع ، وهكذا لا استناد له إلى المعدّ اعني ما يعطي القابلية للمحل ، كما هو واضح ، والشرط أيضا خارج ، وليس جزء من الفاعل ، فتنحصر الفاعلية في المقتضي ، فنقول : لو كان المتقضي مركّبا من اجزاء كما في حجر لا يتمكن رجل واحد من فصله بتمامه عن الأرض ، ورجل آخر كذلك ، ولكن كلاهما إذا تساعدا يتمكنان من الفعل فلا اشكال ان هذا الفصل يكون على نصفين ، فنصفه من ناحية هذا الرجل ، ونصفه من ناحية ذاك . فان قلت : هذا مستلزم للدور لان فعلية نصف فصل هذا متوقف على فعلية نصف فصل ذاك كما هو واضح ، وكذا العكس . قلت : هاتان الفعليتان في عرض واحد ، لا ترتب في شيء من الجانبين ، فهما متلازمان ، ولكن يتوقف فعلية هذا النصف على فاعلية ذاك الرجل ، وفعلية ذلك النصف على فاعلية هذا الرجل ، فلا دور . واذن فنقول : حصول الكون في السطح أو في المكان الخاص يكون مجزّى بعدد المقدمات ، فيصل إلى كل منها سهم من هذه الفعلية ، ويصل إلى الإرادة أيضا سهم ، فيتحقق بهذا البيان أن لكل مقدمة ايصالا فعليّا إلى ذي المقدمة بقدر حصتها ، ويكون هو حاصلا من ناحيتها ، فالمريد لذي المقدمة إذا لاحظ كل مقدمة منفكة عن ايصالها الفعلي لا يجد في نفسه عشقا وحبا بالنسبة إليها ، وليس الغرض هو مجرد الأقربية إلى ذي المقدمة ، بل الغرض منها ومن الأقربية أيضا هو الوصول ، ولا شبهة في أن هذا الغرض لا يتمشى الا من ناحية المقدمة الموصلة الفعلية دون الشأنية المنفكة عن الايصال الفعلي .
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 299 | الشيخ عبد الكريم الحائري