تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
انفكاك الوجوب عن الوجوب ، فمتى تحقق ما فيه شأنية العلية ولم يتحقق المعلول فلا بد من انسلاخ وصف العلّية التامة عنه ، واما قولك في جانب وجود المقتضى - بالفتح - بأنه مقارن لعدم المانع كمقارنة وجود المقتضى - بالفتح - لعدم نفسه فقياس مع الفارق ، إذ لو كان كذلك لزم أن تكون العلة التامة موجدا للمقتضى - بالفتح - ورافعا لضده لئلا يجتمع الضدان ، كما أنه يرفع عدم نفس المقتضى لئلا يجتمع النقيضان ، وبالجملة دعوى العلية التامة لغير المانع من اجزاء المقتضي وشرائطه بدون مدخلية شيء آخر لا تتم . فالصواب في الجواب ان يقال : انه كما أن لوجود القابل مدخلية في تحقق المعلول ، لاستحالة قيام العرض بلا محل وموضوع ، فلهذا لا تكون العلة المسبوقة بعلة أخرى علّة ، لانتفاء هذا الجزء فيه ، كذلك يكون لوصف القابلية أيضا مدخل في تحقق الأثر ، فلا يؤثر المطر اثره الذي يؤثره في الأرض الطيبة في الأرض المالحة ، وكذلك نقول إن النار علة للاحراق ، لا على وجه الاطلاق ، بل بشرط وجود شيء في البين ، فلا يؤثر بلا شيء ، وبشرط ان يكون هذا الشيء قابلا للاحتراق ولا يكون كالحجر ، واما القطن فإن كان رطبا فحاله حال الحجر ، في انتفاء القابلية فيه ، وان كان يابسا فالقابلية فيه موجودة ، لا نعنى عنوان القابلية بل مصداقها ، وهو امر وجودي يعبر عنه باللين والجفاف ، وليس عدم الحجر وعدم الرطوبة ولا معلولا هما وان كان مقارنا لهما ، فعدم التأثير عند وجود المانع لنقصان في المؤثر من جهة انتفاء القابلية ، لا لما يقارنه من وجود المانع ، وكذلك التأثير عند عدم المانع يكون لتمام المؤثر وهو القابلية ، لا ما يقارنه من عدم المانع ، فعدم المانع ووجوده في عرض وجود المقتضى - بالفتح - وعدمه ، ولا يلزم محذور ، وبالجملة يستكشف من وجود المانع ان في المحل خصوصية دخيلة في المقتضى وهي منتفية ، لا لأجل وجود المانع ، فيكون الانتفاء بانتفاء المقتضى دائما فحال هذه الخصوصية الوجودية مع وجود المانع حال الضدين اللذين لا ثالث لهما ، كالحركة والسكون في آن عدم أحدهما ملازم لوجود الآخر وبالعكس ، من دون ترتب بينهما ولا اشتراك في العليّة ونستكشف من عدم المانع وجود تلك الخصوصية ، فيكون الوجود لوجود المتقضى من دون دخالة لعدم المانع ، فلا وجه لما اشتهر إلى الآن من الانتفاء بوجود المانع وعدّ عدمه من اجزاء العلة ، فيقولون المقتضي موجود ، والمانع مفقود فالمعلول موجود . ( * 41 ) ( ، ص 191 ) فصل في مفهوم الشرط وهو أكثر قائلا من بين المفاهيم ، والمراد به ان تدل أداة الشرط عند العرف اما للوضع