تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
فإذا علق الحاكم في لحاظ التجريد حكم الكلية على الطبيعي فقد علّقه على الموضوع المجرد واقعا الغير الملحوظ وصف تجريده قيدا ، لكن الموضوع ذو تضيّق واقعي ، حيث إنه مجرد وليس بلا مجرد ، وهكذا الكلام في موضوع الطلب ، فالصلاة الملحوظة خارجا وباللحاظ الحكائي هو الموضوع ، بحيث لا ينظر إلى قيده من الملحوظيّة مع ثبوتها واقعا ، فلم يتعلق الحبّ واقعا ولم يلتصق الا بالموضوع اللحاظي ، لكن لم يلحظ لحاظيته قيدا فيه . ومثل ذلك يقال في المقام بانّ موضوع الطلب هو المقدمة في لحاظ الايصال لا بقيد الايصال ، بمعنى ان المريد للكون على السطح حين ينقدح في نفسه الإرادة التفصيلية بالنسبة اليه وإلى مقدماته ، يرتصف تلك المقدمات في ذهنه ، ويقع كل عقيب الآخر ويتصل سلسلتها إلى ذي المقدمة ، وفي هذا اللحاظ يكون متلبسة بالايصال الفعلي ، لفرض انتهاء السلسلة إلى ذي المقدمة ، فإذا انقدح الإرادة في هذا اللحاظ فقد عرض على الموضوع المتقيد بالايصال واقعا الغير الملحوظ وصف ايصاله بنحو القيدية ، وقد عرفت انه في غير هذا اللحاظ لا ينقدح في نفسه الإرادة بحكم الوجدان ، وحينئذ نقول صدق هذا الملحوظ على الخارج وتطبيقه عليه يتوقف على كون المقدمة في الخارج موصوفة بالايصال ، لأنه المنطبق مع ذاك الملحوظ ، واما المقدمة الفاقدة لهذا القيد فلا تطبيق بالنسبة اليه ولا صدق ، لاعتبار التوافق والتطابق بين الحاكي والمحكي والمرآة والمرئي . وبعبارة أخرى حيث إن الطلب بواقعه قد تعلق بالموضوع اللحاظي ، فالمصاديق الحقيقية لموضوعه هو الموضوعات اللحاظية ، ولكن حيث إن اللحاظ حكائي عن الخارج ، وإذا نظر إلى نفسه ليس فيه مطلوبية ، فلا جرم لا بد ان يكون مصاديقه ما يصدقه اللاحظ في لحاظه الحاكي من الأمور الخارجية ، ويتقبله مصداقا لملحوظه ، فلا جرم يكون مصداق المأمور به ما لو عرض على اللاحظ صدّقه ، وهذا يتوقف على تمام الموافقة ، وإلّا فلا تصديق ، فلم يأت بما هو المصداق بحسب تصديق اللاحظ ، والمقدمة الغير الموصلة هكذا ، فلا يحسبه اللاحظ مصداقا لما لاحظه ، لما يرى من المخالفة في البين ، فلا يتصف هذا الفرد بالمطلوبية . فان قلت : يلزم على هذا انه لو كان للواجب عشر مقدمات مثلا ، فأتى المكلف بواحدة منها وتوقف كان مكلفا بعشر مقدمات أيضا لا بالتسع ، ويكون حاله مع من لم يأت بشيء من المقدمات على السواء ، إذ الاتيان بما ليس بفرد كعدم الاتيان رأسا ، فلم يسقط الامر ، فعليه الاتيان بالمقدمة المأتية ثانيا . قلت : ليس بفرد واقعا ، لان اللاحظ لا يصدقه ، ومع ذلك لا يلزمه الآمر بالاتيان ثانيا ، فان الآمر لا يلزم ولا يبعث إلّا نحو ما انطبق عليه الصورة اللحاظية ، وعلى هذا فلو بدا للمكلف وأتى ببقية المقدمات يحصل الانطباق حينئذ ، فلا داعي