تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
ولو بعدم حصول المجيء حصل نقض غرضه ، والثاني ان لا يكون له بالفعل غرض لكنه يحصل في حال حصول المجيء غرض بالاكرام ، فلا يكون في وجود القيد مصلحة ، بل ربما يكون فيه مفسدة ، لكن مع ذلك يصدق ان مركب المصلحة هو الاكرام على تقدير المجيء ، لا الاكرام المطلق ، فهذه ثلاثة أقسام لا رابع لها بالحصر العقلي ، لان مورد المصلحة اما يكون فيه قيد أو لا ، وعلى الأول اما يكون القيد دخيلا في المصلحة وجودا وعدما أو لا ، هذا في مقام تعلق المصلحة . واما مقام تعلق الإرادة فاعلم أنها اما ان تتعلق بالفعل الذي وقع موردا للمصلحة خاليا عن كل قيد وعلى وجه الاطلاق ، واما ان تتعلق بالفعل الذي وقع موردا للمصلحة مقيدا بقيد كذا على نحو يكون القيد دخيلا في المصلحة ، واما ان تتعلّق بالفعل الذي وقع موردا للمصلحة مقيدا على وجه يكون القيد أجنبيا عن المصلحة . لا كلام في الصورة الأولى ، كما أنه لا خفاء في أنه لا بد في الصورة الأخيرة من أن يوجّه الإرادة نحو الفعل في فرض الفراغ عن وجود القيد ، إذ لا وجه لا دراج شيء أجنبي عن الغرض تحت الإرادة ، وقد عرفت ان سوق الإرادة نحو المقيد مستلزم لإحاطة الإرادة بجزئية من الذات والقيد ، فلا بد من اخراج القيد عن حيّز الإرادة حتى لا تقتضي تحصيله لو لم يكن موجودا ، وهو بأن يجعل الإرادة في حيّز هذا القيد . واما الصورة الوسطى فهي على قسمين : الأول ان يكون القيد الذي فرض دخيلا في الغرض مقدورا ، والثاني ان يكون غير مقدور ؛ لا كلام في الأول في أنه لا بد من سوق الإرادة علىّ نحو تحيط بالقيد وتقتضي تحصيله لو لم يكن حاصلا ، لفرض قوام المصلحة بوجوده ، واما الثاني فلا يمكن تعلق الإرادة بمجموع الذات والقيد ، إذ يلزم التكليف بغير المقدور بالنسبة إلى القيد ، فلا بد من جعل القيد خارجا عن حيّز الإرادة وجعل الإرادة في حيزه ، فرارا عن هذا المحذور ، فيكون حال هذا القسم من الصورة الوسطى كحال الصورة الأخيرة ، وبالجملة كما يكون عدم دخالة القيد في المصلحة - كما في الصورة الأخيرة - موجبا لجعل الإرادة في حيّزه حتّى لا يلزم توجيه الطلب نحو ما لا غرض فيه . كذلك يكون عدم مقدورية القيد مع دخالته في الغرض أيضا موجبا لجعل الطلب في حيزه ، حتى لا يلزم طلب غير المقدور . فقد تحصّل ان الإرادة ابدا دائرة بين قسمين غير خارجة عنهما : أحدهما أن تكون مطلقة غير واقعة في حيز شيء ، سواء كان متعلقها شيئا مطلقا أم مقيدا ، والثاني أن تكون واقعة في حيز شيء سواء كان هذا الشيء مما يقدر عليه المكلف ولكن كان أجنبيا عن الغرض ، أم كان دخيلا في الغرض ولكن كان غير مقدور للمكلف ، فإذا سمينا القسم الأول بالمطلق فأنت بالخيار في تسمية الثاني بالمشروط أو بالمعلق ، إذ لا مشاحة في التسمية ، ولكن الشأن في أن