تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
عروض الخوف عند تصور السبع وعروض الكآبة والحزن عند تصور المكاره ، وكذلك نشاهد بالوجدان عروض حالة الشوق عند تصور الشرط في ما نحن فيه ، والحاصل ان القول بعراء مجرد الفرض المنفك عن الخارج عن التأثير في النفس ممنوع قطعا . ثم للتفصي هنا طريق آخر : وهو ان يقال : الوجود الانشائي خفيف المئونة حيث إنه يتحقق بقصد تحققه بلفظه ، فيصير هذا القصد واللفظ منشأ لان ينتزع العقلاء منهما امرا ، وليس هو مجرد فرض الفارض ، بل له نفس امرية ، غاية الأمر ليس له ما بحذاء خارجي ، فوجوده بوجود منشأ انتزاعه ، ويكون لهذا الوجود آثار عند العرف والعقلاء لم تكن تلك الآثار قبل التكلم والانشاء ، فاللفظ موجد للمعنى الانشائي لو انضم اليه قصد الايجاد ، فنقول : كما يكون من جملة الاعتبارات العرفية التي لها آثار عرفا وعقلا الوجوب المطلق والملكية المطلقة فيرتبون عليه الآثار الخاصة بلا ترقب امر ، كذلك من الاعتباريات التي لها آثار عرفا وعقلا الوجوب المعلق والملكية المعلقة ونحوهما ، فينتظرون في ترتيب آثارها عليها وجود امر آخر ، وليس وجود هذا القسم في اعتبار العقلاء بأقل واقصر من وجود القسم الأول ، فالتعليق مقوم هذا المعنى الوجداني كما كان الاطلاق مقوما للأول ، فهنا معنيان اعتباريان في عرض واحد ، وكلاهما من سنخ المعنى الحرفي ، لا ان المعنى الحرفي في القسم الثاني ذات عارية عن التعليق حتى يشكل علينا الامر في ايراد التعليق على المعنى الحرفي ، بل المعنى الحرفي في هذا القسم يكون بحيث من اقتضاء ذاته مع قطع النظر عن امر خارج عنه هو ان يترقب حصول امر آخر في ترتيب آثاره . فيتخلص بهذا البيان عن كلا الاشكالين السابقين ؛ اعني تفكيك الانشاء عن المنشأ وعدم قبول المعنى الحرفي بواسطة عدم استقلاله للتقييد والتعليق : اما الأول فلما عرفت من أنه على هذا المبنى يكون لنا قسمان من الوجود للاعتباريات : وجود مطلق ، ووجود معلّق ، والثاني برزخ فيما بين الوجود المطلق والعدم ، فلم ينفكّ هذا القسم من الوجود البرزخي عن انشائه ، بل حصل فعلا عقيب انشائه كذلك ، وهذا بخلاف المبنى الآخر في المعاني الانشائية من أنها صفات حقيقية وأمور نفسانية لها وجود بالحقيقة لا بالاعتبار ، فإنه حينئذ ليس للإرادة الحقيقية قسمان من الوجود بل امرها دائر بين الوجود والعدم ، كسائر الموجودات الخارجية ، حيث إنها بين موجودات في الخارج ومعدومات فيه وليس هنا قسم آخر برزخ بينهما سمّى بالوجود التعليقي ، وهذا واضح ، فالبيان المذكور يتم على المبنى الأول ويدفع به الاشكال المذكور ولا يتم على المبنى الثاني . واما الاشكال الثاني فلما عرفت من أن نفس المعنى الحرفي يكون في ذاته بحيث يقتضي
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 284 | الشيخ عبد الكريم الحائري