تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
قلت : فما تقول في ما إذا علم المولى بالجهل المركب بحصول الشرط في الخارج فامر بالفعل على وجه الاطلاق ، لكن علم المأمور بان الشرط غير حاصل ؟ فهل ترى ان العبد يتحرك بنفس هذا الامر مع علمه بالحال ؟ نعم مع شكه يتحرك بقضية الأصل ، بل نقول : يمكن تفكيك الإرادة الفاعلية عن التأثير أيضا فيما إذا علم بوجود الشرط فانقدح في نفسه إرادة الفعل آناً ما ثم التفت بكونه جهلا مركبا . وبالجملة موضوع المصلحة ليس إلّا الوجود الخارجي من غير فرق بين اللحاظ وعدمه ، فما دام لم يتحقق الوجود الخارجي لم يتحرك العبد وان كانت معه الإرادة حاصلة ، من غير فرق بين ان يكون من جهة جهل المركب للمولى وعلم العبد أم من جهة فرض وجود الشرط ، فإنه أيضا من سنخ العلم فينقدح معه الإرادة ، والعبد ملتفت بعدم حصول الشرط ، فعلم أن موضوع المصلحة معاير لموضوع الإرادة ، فموضوع المصلحة نفس الوجود الخارجي للشرط من غير فرق بين اللحاظ وعدمه ، وموضوع الإرادة هو الوجود الذهني فالعلم موضوعي بالنسبة إلى الإرادة ، وطريقي صرف بالنسبة إلى المصلحة ، ولكن لم يؤخذ في موضوع الإرادة على وجه الموضوعية بل على وجه الطريقية ، فالعلم الطريقي مأخوذ في موضوع الإرادة ، بل ليس للوجود الخارجي دخل في موضوعها . حتى بنحو الجزئية ، بل تمام الدخل للعلم الطريقي وإلّا كان اللازم عدم انقداحها عند انفكاك العلم عن الوجود الخارجي ، فالوجود الخارجي البحت ليس مؤثرا في وجود الإرادة في النفس ولو لم يلتفت اليه بلا اشكال ، وكذلك مع الالتفات أيضا يكون تمام الدخل للالتفات ، والوجود الخارجي يكون بالنسبة إلى الإرادة كضم الحجر . وتحقق مما ذكرنا ان الإرادة وحدها ليست موضوعة لوجوب الامتثال بل لا بد من العلم بتحقق المصلحة الداعية إليها في الخارج ، أو الشك ، فان مقتضى الأصل مع الشك أيضا هو الوجوب ، ولا عذر له في ترك الامتثال عقلا بمجرد احتمال عدم المصلحة وكون علم المولى جهلا ، واما مع العلم بان المصلحة المبتنى عليها الإرادة غير حاصلة فلا يجب الامتثال ، من غير فرق بين صورة الجهل المركب وصورة الفرض المخالف للواقع . فان قلت : لو كان الفرض على نحو الصفتية موضوعا وشرطا للإرادة يجب الامتثال باعترافك ، فما الفرق بين اخذه بنحو الصفتية شرطا وبين اخذه بنحو الطريقية كذلك ، حيث حكمت بعدم التأثير وعدم وجوب الامتثال . قلت : حال اخذ الفرض على نحو الصفتية شرطا حال ما إذا اخذ العلم الذي هو جهل مركب شرطا في الإرادة بنحو الصفتية ، فكيف يجب الامتثال حينئذ مع عدم وجوبه في فرض الطريقية .