تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
قولنا : ضربك الذي هو مطلوبي انما يكون إذا جاء ، فالتعليق في الثاني يرجع إلى الطلب أيضا ، فلا يرد الاشكال بلزوم العصيان ، ولا أقل من فوات المصلحة عند فوات القيد لما عرفت من رجوع الشرط إلى الطلب أيضا ، وكذلك اشكال عدم الاستقلال باللحاظ لما عرفت ان القيد يرجع إلى الطلب تبعا ، والممتنع ارجاع القيد إلى المعنى التبعي استقلالا ، اما بتبع تقييد المعنى الاستقلالي فلا مانع ، ولكن اشكال تفكيك الانشاء عن المنشأ باق بحاله كما هو واضح . وطريق التفصي عن جميع الاشكالات ان المصلحة تارة تكون في المقيد بحيث يكون القيد في حيز المصلحة والمصلحة غير واقعة في حيّز شيء ، مثل ان يكون المصلحة في اكرام زيد عند مجيئه بحيث كانت المصلحة فعلا قائمة بهذا المقيد ، وأخرى تكون في المقيد بحيث تكون المصلحة في حيّز القيد ، فتكون المصلحة بعد مجيء زيد في اكرامه ، فلا مصلحة عند عدم القيد حتى يكون وجوده محبوبا ، بل ربما يكون وجوده مبغوضا ، كما في الكفارة عقيب افطار الصوم ، حيث إن الكفارة في هذا التقدير يكون فيه المصلحة ، لا ان فيها المصلحة المطلقة حتى كان الافطار مطلوبا لأجلها ، بل المصلحة موجودة في هذا التقدير ، فلا يقتضي مطلوبية نفس التقدير ، ولهذا اجتمعت مع المفسدة في نفس التقدير ومبغوضيته ، ولازم النحو الثاني ان الآمر متى فرض وجود الامر الذي يكون المصلحة على تقديره انقدح في نفسه الإرادة والطلب ، فان الفرض يحكى عن الواقع ، وفرضنا ان المصلحة تحدث عند وجوده الواقعي ، فالآمر في هذا اللحاظ يرى الواقع ، ولا يتطرق العدم في هذا اللحاظ فيرى وجود المصلحة أيضا فينقدح في نفسه الإرادة لا محالة ، فلا تعليق في الإرادة ، لأنه فعلي ، ولا في متعلّقها ، لأنها قد تعلقت بالفعل المطلق لا المقيد ، فيندفع جميع المحاذير . فان قلت : هذا ليس إلّا تعليقا في الانشاء . قلت : ليس من هذا الباب ، بل الشرط حاصل ، فكما لو كان عالما بحصول الشرط لما كان في البين تعليق بل كان ينشئ الإرادة المطلقة . فكذلك هنا أيضا ، لان الفرض أيضا حاك عن حقيقة وجود الشرط في الخارج ، فلا تعليق في البين . فان قلت : فإذا كان الشرط حاصلا فلم لا تؤثر هذه الإرادة في المأمور ولا تحركه نحو المأمور به ، ولم يكن له حالة منتظرة بعد حصول ما هو شرطه واقعا . قلت : وجهه ان الفرض بالمعنى الاسمي ليس موضوعا وشرطا ، بل الموضوع والشرط هو الفرض على وجه الحكاية والطريقية ، والإرادة متى كانت مبتنية على حكاية وجود شيء في الخارج فلا محالة يكون تأثيرها موقوفا على وجود المحكي في الخارج . فان قلت : لا يعقل تفكيك الإرادة عن التأثير .