تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
واما الجهة التي يفترق فيها الاخبار والانشاء فهو ان الصفة النفسانية في الاخبار تكون من سنخ صفة القطع والجزم ، فكما انك لو اطلعت على قطع في شخص بقيام زيد كان هذا القطع حاكيا لك عن قيام زيد كذلك الصفة الاخبارية صفة نفسانية تحكي عما وراءها وهو الذي يعبر عنه بالحكم تارة وبالاخبار أخرى ، وهو عقد القلب من المتكلم على وقوع قيام زيد ، وايقاعه النسبة بين القيام وزيد ، فهذا الايقاع وعقد القلب : يحكي عن القيام مثلا ، كما أن صفة القطع كذلك ، ولو لم يكن هذا الحكم والايقاع لم يكن في البين حكاية ، ثم إن كان الخارج مطابقا لهذا الايقاع كان صدقا وإلّا كذبا ، كما أن القطع ان كان مطابقا للواقع لم يكن جهلا مركبا ، وإلّا كان جهلا مركّبا واما في الانشاء فسنخ الصفة النفسانية سنخ الإرادة ، فكما ان الإرادة المتعلقة بقيام زيد مثلا لا تحكي عن وقوع القيام في الخارج ، بل تقتضي وقوعه فيه فكذلك هذه الصفة المحكية بهيئة اضرب أيضا يكون من هذا القبيل . فان قلت : ما ذكرت حق في مثل " زيد قائم " و " ليقم زيد " ولكن لا يتم في مثل " اطلب " الاخباري و " اطلب " الانشائي ، حيث إن الهيئة في الأول حاكية عن التجزّم بوقوع الطلب في موطنه وهو نفس المتكلم ، وهذا التجزم حاك عن هذا الطلب النفس الامري الخارجي ، ثم إن المحكي بهيئة " اطلب " الانشائي أيضا هو الصفة النفسانية التي تكون من مقولة الإرادة ، وان شئت فعبّر عنه بالطلب الايقاعي ، وهذا الطلب الايقاعي أيضا يحكي عن الطلب الحقيقي الذي هو مصداق الطلب بالحمل الشائع ، فلم يتحقق فرق بين هذا الاخبار والانشاء ، حيث إن كلا منهما حاك عن الصفة النفسانية ، وتلك الصفة النفسانية حاكية عن وقوع مضمون الجملة في موطنه . قلت : نعم لا اشكال في ثبوت الحكاية عن الطلب الواقعي للصفة النفسانية في كلتا هاتين القضيتين ، لكن الصفة المحكية باللفظ في إحداهما تكون من غير سنخ محكيتها ، وفي الأخرى تكون من سنخه ، فانّ المحكية بلفظ " اطلب " الاخباري هو التجزم ، وهو سنخ غير سنخ الطلب الواقعي الذي هو المحكي به ، والمحكي بلفظ " اطلب " الانشائي هو الطلب الايقاعي وهو متحد السنخ مع محكيّه الذي هو الطلب الحقيقي ، وهذا المقدار من الفرق كاف في أمثال هذه القضايا التي يكون مضمونها من سنخ المعاني الانشائية ، مثل أتمنى ، وأترجي ، وأستفهم ، وأنهى ، وأمدح وأذم ، ونحوها ، إذا استعملت بطريق الاخبار معها إذا استعملت بطريق الانشاء . ( * 16 ) ( ، ص 77 ) قوله " دام عمره " وما قد يتوهم في التعبديات من أنه قد يؤتى بالواجب بجميع ما اعتبر فيه ومع ذلك لم يسقط الامر لفقد التقرب الذي اعتبر في الغرض فهو بمعزل من الصواب " آه " فانّا إذا فرضنا تعلق الطلب بصرف وجود الطبيعة الذي هو ناقض العدم