ثابتة باجماع ونحوه ، وهي كون الاتيان بالناقص مفوّتا للمحل بالنسبة إلى ادراك الزائد وبعد فرض هذا فلا بدّ من النظر إلى الأدلة وان المستفاد منها ما ذا ؟ ولا يخفى ان مقتضى قوله عليه السّلام : " اقض ما فات " بعمومه هو وجوب القضاء في كل مورد يصدق الفوت ، وبذلك يقع احتمال سقوط المحل عن القابلية وفوت محل التدارك ، بل يستكشف بقاء المحل ، إلّا إذا علم من مقدمة خارجية ، والمفروض في المقام انتفائها ، وحينئذ فلا يخفى صدق الفوت إذا علمنا بان في الصلاة مع الطهارة المائية وصفا زائدا هو فائت في الصلاة مع الطهارة الترابية ، وكذلك في سائر افراد الاضطرارية ، فان في كل منها جهة نقص بالنسبة إلى الاختيارية ، فيصدق الفوت فيها من هذه الجهة ، فبمقتضى العموم المذكور يجب القضاء ولا يعتنى باحتمال تفويت المحل ، ولا شك انه لا اثم في تحصيل الاضطرار حينئذ ، واما ان شككنا في صدق الفوت بان احتملنا اشتمال الاضطراري على عين مصلحة الاختياري أو علمنا عدم الصدق ، فان علمنا ذلك فلا قضاء ولا اثم في تحصيل الاضطرار أيضا ، اما في الثاني فواضح ، واما في الأول فلكون الشك في أصل التكليف بالنسبة إلى وجوب القضاء وحرمة تحصيل الاضطرار ، وأصالة البراءة تقتضى الإباحة في كليهما .
فثبت ان الجمع بين عدم القضاء والاثم في تحصيل الاضطرار لا يمكن إلّا مع مقدمة خارجية مثبتة لكون الاضطراري مفوتا ومسقطا للمحل عن قابلية تدارك ما فات ، كما في الصلاة في آخر الوقت مع ادراك ركعة من الوقت ، فإنه آثم ولا قضاء ، فان النقيصة هنا من أصل فوت الوقت ولا يمكن تداركه بإعادة الوقت فلا يمكن القضاء ، فلهذا لا يجب ولكنه يأثم لتفويته المصلحة اللزومية الجائية من قبل اتيان بقية الصلاة في الوقت .
وقد تنبه لما ذكرنا العالم الجليل الحاج ميرزا محمّد حسين نجل الحاج ميرزا خليل " قدّس سرهما " في حاشية نجاة العباد في مسألة من أجنب نفسه في شهر رمضان قبل طلوع الفجر مع العلم بضيق الوقت عن ادراك الغسل وسعته لادراك التيمم ، فاختار الماتن انه عصى وصحّ الصوم المعين ، فعلّق " قدّس سرّه " هنا بقوله : " الظاهر عدم كونه عاصيا " وكذا في مسألة ما لو ارتفع حدث الحيض والنفاس في الليل فاخّرت الغسل بسوء اختيارها حتى ضاق الوقت إلّا عن التيمم ، فاختار الماتن أنها تنتقل إلى التيمم مع الاثم ، وعلق هو " قدّس سرّه " بقوله : " لا اثم كما تقدم " .
( * 20 ) ( ، ص 81 ) قوله " دام ظله " فحالها حال التكاليف المتعلقة بالافعال في حال الاضطرار " آه " لا يخفى انه لا يجرى هنا وجهان من الوجوه المذكورة في الواقعيات الثانوية ، وهما كون امتثال الامر الظاهري مشتملا على مرتبة ناقصة من مصلحة الواقع مع وجوب
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 259
مساهمون: الشيخ عبد الكريم الحائري
ص٢٥٩