تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
الملازمة بين إرادة الشيء وإرادة مقدماته ، وبين حكمي العقل والشرع ؟ واين هذا من تطبيق الخمر على جزئياتها ؟ فإنه امر ضروري غير محتاج إلى النظر ، ونظيره في طرف العكس تطبيق وجوب الصلاة والصوم وحرمة الغناء والغيبة ، حيث إن الاجتهاد انما هو محتاج اليه في تشخيص الموضوعات المذكورة بحدودها ، واما اجراء الأحكام المذكورة بعد التشخيص فغير محتاج إلى النظر ، فوقوع نتيجة المسألة في طريق الاستنباط لا يصدق مع كون واحدة من الصغرى أو الكبرى غير نظرية ولو كانت الأخرى كذلك ، اما لعدم احتياج نفسها إلى الاستخراج والاستنتاج لضرورتها فلا تعد من أبحاث العلم ، أو لعدم الوقوع في طريق الاستنباط ، وانما يصدق فيما كانتا معا نظريتين ، فحينئذ يصدق على كل منهما انها قاعدة تقع بعد استخراج نفسها عن أدلتها في طريق الاستنباط . فلهذا عدل في الكتاب عن التعريف المذكور إلى ما ذكره . ومن هنا تعرف ورود الاشكال المذكور في جانب الطرد على تعريف الكفاية أيضا ، وان سلم عن الانتقاض العكسي . واما وجه سلامة تعريف الكتاب عنه فهو ان القاعدة المذكورة بعد ضمّها إلى صغراها لا تفيد فائدة بالنسبة إلى حكم آخر وراء نفسها ، وهذا بخلاف القواعد الأصولية ، فان كلّها إذا انضمت إلى صغرياتها فالنتيجة الحاصلة تنفع بحال حكم شرعي آخر وراء نفسها ، اما لكونها طريقا علميّا لثبوته أو لا ثبوته ، واما سببا لتنجزه أو لا تنجزه ، وبعبارة أخرى : ان المكلف إذا التفت إلى حكم شرعي فاما ان يحصل له العلم أو الظن أو الشك فكل قاعدة تفيد استراحة خاطره من ناحية ذلك الحكم الشرعي تسمى أصولية ، وكل قاعدة تكون مطلوبة لنفسها مثل وجوب صلاة الجمعة وقاعدة ما لا يضمن " الخ " ولو كانت مأخوذة من القواعد الأصولية ولو العقلية منها تسمى فقهية ، حيث إن مفاد الأولى وجوب الأركان المخصوصة والثانية ضمان المقبوض بالعقد الفاسد إذا كان صحيحه موجبا للضمان ، وامر هذين دائر بين الثبوت في نفس الامر واللاثبوت ، لا انهما تنفعان بعد ضم الصغرى اليهما بحال حكم آخر وراء أنفسهما بنحو من الانحاء . والحاصل ان القواعد الأصولية بعد تنقيح مدركها والفراغ عن دليلها ، إذا تحقق صغراها فنتيجتها مثمرة بحال الأحكام الواقعية ، اما للكشف عن ثبوتها وعدم الثبوت ، واما للكشف عن تنجزها على تقدير الثبوت من غير تعرض للثبوت وعدمه ، واما للكشف عن سقوط العقاب عليها على تقدير الثبوت من غير تعرض للثبوت وعدمه أيضا ، مثلا القواعد العقلية مثل وجوب مقدمة الواجب وجواز الاجتماع وجواز الترتب بعد الفراغ عن مدركها