تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
موافقا كان أو مخالفا وعدم امكان دفع ما سواه من القيود المحتملة بالاطلاق ، بيانه اما على طريقة المشهور فهو ان من جملة المقدمات عندهم كون المتكلم في مقام البيان ، وبعد ظهور المقيد منفصلا يعلم أنه لم يكن بصدده ، واما على ما ذكرنا فلانه بعد ما علم بصدور القيد المنفصل ينكشف أحد الامرين : اما تبعية ارادته المتعلقة بالطبيعة ، واما اخذ الطبيعة مرآة ومعرفا للمقيد . واما الثاني : فهو ان الاطلاق سواء على طريقة القوم أم على طريقنا انما يلاحظ بالنسبة إلى المراد الاستعمالي ، واما تطبيق الاستعمالي مع الجدى فإنما يحرز بأصل عقلائي آخر ، وظهور القيد انما ينكشف به عدم التطابق في هذا المورد ، مع بقاء الاستعمالي مطلقا ، والأصل العقلائي في غير هذا المورد بحالهما .

[ فصل : ] [ في حمل المطلق على المقيد ]

فصل : إذا ورد مطلق ومقيد ؛ فاما يكونان متخالفين في الايجاب والسلب ، واما متوافقين ، لا محيص عن التقييد في الأول كاعتق رقبة ولا تعتق رقبة كافرة ، سواء كان النهى بعنوان الكراهة أو الحرمة ، لأن الظاهر من قوله : لا تعتق رقبة كافرة مثلا تعلق النهى بالطبيعة المقيدة ، لا بإضافتها إلى القيد ، فلو كان مورد الامر هو المطلق لزم اجتماع الراجحية والمرجوحية في مورد واحد ، نعم لو احرز ان الطبيعة الموجودة في المقيد مطلوبة كما في العبادة المكروهة فاللازم صرف النهى إلى الإضافة بحكم العقل ، وان كان خلاف الظاهر . واما الثاني فإن لم يحرز وحدة التكليف فالمتعين حمل كل منهما على التكليف المستقل اخذا بظاهر الامرين ، وان احرز وحدته فإن كان الاحراز من غير جهة وحدة السبب فيدور الامر بين حمل الامر المتعلق بالمطلق على ظاهره من الوجوب والاطلاق ، والتصرف في الامر المتعلق بالمقيد ، إما هيئة بحملها على الاستحباب ، وإما مادة برفع اليد عن ظاهر القيد من دخله في موضوع الوجوب وجعله إشارة إلى الفضيلة الكائنة في المقيد ، وبين حمل المطلق على المقيد ،