ذلك أقوى من ظهور العام كقوله عليه السّلام : " خلق اللّه الماء طهورا لا ينجسه شيء " " 1 " وقوله عليه السّلام : " إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء " " 2 " واما ان كان بينهما عموم من وجه كالدليل الدالّ على عدم انفعال الجاري مطلقا وما دل على توقف عدم الانفعال على الكرية فالحق رفع اليد عن المفهوم ، لان العام المذكور يعارض حصر الشرط لا أصل الاشتراط ، لعدم المنافاة بين كون الكرية شرطا وكون الجريان شرطا آخر ، وقد عرفت ان دلالة القضية الشرطية على حصر العلة على فرض الثبوت ليست بدلالة قويّة ، وحينئذ فهل يرفع اليد عن المفهوم مطلقا بحيث لو احتملنا سببا ثالثا لعدم الانفعال لا تكون القضية الشرطية دالة على نفيه أو يرفع اليد في خصوص ما ورد الدليل ، وجهان .
[ فصل : ] [ في تخصيص الكتاب بخبر الواحد ]
فصل : هل يجوز تخصيص الكتاب بالخبر الواحد المعتبر أو لا ؟ مقتضى القاعدة الأول ، لان الخاص بواسطة دليل اعتباره يصلح لان يكون قرينة على التصرف في العام بخلاف العكس ، وكون العام قطعي الصدور لا ينافي جواز رفع اليد عن عمومه بعد ورود الخاص المعتبر ، لان هذا الجمع مما يشهد بصحته العرف ، وقد ادعوا سيرة الأصحاب على العمل بالاخبار الآحاد في قبال العمومات الكتابية إلى زمن الأئمة عليهم السّلام ، هذا .
ولكن العمدة في المقام الأخبار الكثيرة المتواترة على أن الاخبار المخالفة للقرآن يجب طرحها أو ضربها على الجدار أو انها زخرف أوانها مما لم يقل به الامام عليه السّلام .
هامش
( 1 ) الوسائل ، الباب 1 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 9 ، ج 1 ، ص 101 .
( 2 ) الوسائل ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1 و 2 ، ج 1 ، ص 117 ، ولفظ الحديث : " إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجسه شيء " .