المخصص من جهة الشبهة في المصداق فالمرجع في الفرد المشكوك فيه إلى الأصل المنقح للموضوع لو كان ، وإلّا احدى القواعد الأخر من البراءة أو الاحتياط أو التخيير حسب اختلاف المقامات ، وهذا لا اشكال فيه ، كما أنه لا اشكال في أنه لو كان له حالة سابقة مع حفظ وجوده وشك في بقائها يحكم بواسطة الاستصحاب بكونه محكوما بحكم العام أو الخاص .
وانما الكلام في أنه لو لم يكن له حالة سابقة مع حفظ وجوده فهل يكفى استصحاب العدم الأزلي المتحقق بعدم الموضوع في جعله محكوما بحكم العام أو لا ؟ مثلا إذا شك في امرأة انها قرشية أولا فهل يصح استصحاب عدم قرشيتها والحكم بان الدم الذي تراه بعد الخمسين محكوم بالاستحاضة أولا ؟ قد يقال بالصحة ، نظرا إلى أن الباقي تحت العام لم يكن معنونا بعنوان خاص ، بل يكفى فيه عدم تحقق العنوان الخاصّ ، وعدم الوصف لا يحتاج إلى الموضوع الخارجي ، ولذا قالوا : ان السالبة لا تحتاج إلى وجود الموضوع بخلاف الموجبة ، فالمرأة الموجودة لم تكن بقرشية قطعا ، فان النسبة بينها وبين قريش تتوقف على تحقق الطرفين ، وعلى هذا كان احراز المشتبه بالأصل الموضوعي في غالب الموارد الا ما شذ ممكنا .
وفيه ان الأثر الشرعي لو كان مترتبا على عدم تحقق النسبة ، أو على عدم وجود الذات المتصفة ، أو على عدم الوصف للذات مع تجريدها عن ملاحظة الوجود والعدم لصح الاستصحاب ، لتحقق الموضوع المعتبر في باب الاستصحاب ، واما لو كان الأثر مترتبا على عدم الوصف للموضوع مع عناية الوجود الخارجي فلا يمكن الاستصحاب الا بعد العلم بان الموضوع مع كونه موجودا في السابق لم يكن متصفا بذلك الوصف ، واستصحاب عدم النسبة إلى حين وجود الموضوع أو استصحاب عدم تحقق الموضوع المتصف كذلك أو استصحاب عدم الوصف للذات مع عدم ملاحظة الوجود والعدم كذلك لا يثمر في اثبات السالبة التي فرضناها موضوعة للأثر إلّا بالأصل المثبت ولا يبعد كون
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 219
مساهمون: الشيخ عبد الكريم الحائري
ص٢١٩