وليس أحدهما في المقام ، اما الأول فواضح واما الثاني فلعدم بناء العقلاء على التشبث بها بعد وجود ما يصلح لان يكون صارفا .
واما إذا كان منفصلا فقد استقر بناء مشايخنا على التمسك بالعموم في الفرد المشكوك انطباق عنوان المخصص عليه ، واستدلوا على ذلك بان العموم قد تم واستقر ظهوره في كل فرد اما بالقطع بعدم المخصص المتصل ، واما بواسطة الأصل ، حيث إنه شك في أصل وجوده ، فهو حجة في نفسه ، ولا يرفع اليد عنها إلّا بحجة أخرى أقوى منها ، والمخصص المجمل المردد بين الأقل والأكثر بحسب المفهوم ليس حجة إلّا في القدر المتيقن ، وفي هذا المقدار يرفع اليد عن ظهور العام قطعا ، واما الزائد فليس المخصص حجة فيه ، فرفع اليد عن العموم فيه طرح للحجة المستقرة من دون معارض .
وفيه نظر لامكان ان يقال : انه بعد ما صارت عادة المتكلم جارية على ذكر التخصيص منفصلا عن كلامه فحال المخصص المنفصل في كلامه حال المتصل في كلام غيره ، فكما انه يحتاج في التمسك بعموم كلام سائر المتكلمين إلى احراز عدم المخصص المتصل اما بالقطع واما بالأصل ، كذلك يحتاج في التمسك بعموم كلام المتكلم المفروض إلى احراز عدم المخصص المنفصل أيضا ، فإذا احتاج العمل بالعام إلى احراز عدم التخصيص بالمنفصل فاللازم الاجمال فيما نحن فيه ، لعدم احراز عدمه ، لا بالقطع ولا بالأصل ، اما الأول فواضح ، واما الثاني فلما مضى من أن جريانه مخصوص بمورد لم يوجد ما يصلح لان يكون مخصصا ، والمسألة محتاجة إلى التأمل " 1 " .
هامش
( 1 ) والانصاف خلاف ما ذكرنا ووجهه انه لو صح ما ذكر لما جاز تمسك أصحاب الأئمة عليهم السّلام بكلام امام زمانهم ، لأنه كالتمسك بصدر كلام متكلم قبل مجىء ذيله ، فحيث جرى ديدنهم على التمسك دل ذلك على استقرار ظهور الكلام وعدم كونه مع كلام الامام اللاحق كصدر الكلام الواحد الصادر في المجلس الواحد مع ذيله ، غاية الأمر لو فرض -