وفي تقريرات شيخنا المرتضى " قدّس سرّه " ما محصله ان دلالة العام على كل فرد غير منوطة بدلالته على الآخر ، ولو فرض كون دلالة العام على الباقي دلالة مجازية فمجازيته انما هي بملاحظة عدم شموله للافراد المخصوصة لا لشموله لباقي الافراد ، فالمقتضى لحمله على الباقي موجود والمانع مفقود لاختصاص المخصص بغيره انتهى ملخص كلامه " قدّس سرّه " " 1 "
ولا يخفى ما فيه إذ الدلالة المستفادة من القضية المشتملة على لفظ الكل مثلا على كل فرد انما هي من جهة السور المحيط بتمام الافراد الدال عليه لفظ الكل حقيقة ، وبعد فرض صرف اللفظ عن هذا المعنى واستعماله في معنى آخر لا يعلم أن ذلك المعنى المجازي هل هو معنى محيط بالباقي أو الأقل ، وبعبارة أخرى ليس كل فرد مستقلا مدلولا ابتدائيا للفظ الكل حتى يكون له مداليل متعددة فيجب حفظ ما لم يعلم خلافه ، بل الانتقال إلى كل فرد مستقلا انما هو ببركة ذلك المعنى الواحد الذي جعل مرآة لملاحظة حال الافراد ، وبعد رفع اليد عن هذا المعنى من اين لنا طريق إلى ثبوت الباقي ، والأولى في الجواب ما قررنا .
[ فصل : ] [ التمسّك بالعامّ في الموارد المشتبهة ]
فصل : إذا خصص العام بمخصص وكان مرددا بين المتباينين يسقط عن الاعتبار في كليهما ، سواء كان المخصص متصلا أم منفصلا ، وسواء كان الترديد من جهة الشبهة في المفهوم أم في المصداق .
واما إذا خصص بشيء مردد بين الأقل والأكثر ، فإن كان من جهة الشبهة في المصداق فسيأتي الكلام فيه ، وان كان من جهة الشبهة في المفهوم فلا اشكال في سراية اجماله إلى العام لو كان المخصص متصلا ، لان المجموع كلام واحد ، ولا يتم ظهوره الا بعد تماميته وخلوه عن الصارف اما بالقطع واما باصالة عدمه ،
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار ، الهداية الأولى بحث العموم والخصوص ، ص 196 .