تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
العموم من دون احتياج إلى مقدمات الحكمة " 1 " والسر في ذلك ما قلنا ، ولولا ذلك لما دل قولنا " أكرم العالم مطلقا " أيضا على الاطلاق إذ الاطلاق أيضا امر وارد على مفهوم لفظ العالم ، والمفروض انه مهملة يجتمع مع المقيد ، ولذا لو قال : " أكرم العالم العادل مطلقا " لم يكن تجوزا قط ، كما ذكرنا في تقرير الشبهة في مدخول لفظ الكل والنفي ، ولا شبهة في أن العرف والعقلاء لا يقفون عند سماع هذا الكلام ولا يطلبون مقدمات الحكمة في مفهوم لفظ العالم الذي ورد الاطلاق عليه ، ولعل هذا من شدة وضوحه خفى على بعض الأساتيذ ، فتدبر فيما ذكرنا .

[ فصل : ] [ حجية العام المخصص في الباقي ]

فصل : لا شبهة ان العالم المخصص سواء كان بالتخصيص المتصل أم المنفصل حجة في الباقي ، وان كان قد يفرق بينهما من بعض جهات أخر كما يأتي ان شاء اللّه تعالى . والدليل على ذلك ان التخصيص لا يستلزم التجوز في العموم حتى يبحث في أنه بعد رفع اليد عن معناه الحقيقي هل الباقي أقرب المجازات أو هو متساو مع سائر المراتب إلى أن تنتهى إلى مرتبة لا يجوز التخصيص إليها ، لانّ التخصيص ان كان متصلا فإن كان من قبيل القيود والأوصاف فهو تضييق لدائرة الموضوع ، وان كان من قبيل الاستثناء فهو اما اخراج عن الموضوع قبل الحكم واما اخراج عن الحكم فيستكشف ان شمول العام له من باب التوطئة والإرادة الصورية الانشائية لا الجديّة ، وعلى كل حال ليس حمل العام على باقي الافراد تجوزا فيه ، بل ظهوره انعقد واستقر في الباقي من أول الأمر ، وان كان التخصيص منفصلا
هامش
( 1 ) والحاصل انه فرق بين ان يكون المدخول مجملا مرددا بين المطلق والمقيد فيحتاج إلى المقدمات ، أو مهملا جامعا فيكفي لفظة الكل في تعيين الاطلاق " منه " .
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 212 | الشيخ عبد الكريم الحائري