تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
الاستحباب كالصلاة في المسجد ونحوها هذا تمام الكلام في المقام وعليك بالتأمل التام .

[ في تداخل الأسباب والمسببات ]

ثم إنه نسب إلى بعض ان اجزاء غسل واحد عن الجنابة والجمعة انما هو بواسطة اجتماع الواجب والمندوب في فرد واحد فيكون من موارد اجتماع حكمين متضادين ، ومثله ما عن البعض من عد مطلق تداخل الأسباب كما في منزوحات البئر ونحوها من هذا القبيل ، ولا بأس بتحقيق مسألة الأسباب والمسببات في الجملة ليعرف ان الاستدلال بما ذكر مما لا وجه له . أقول : إذا جعل الشارع طبيعة شيء سببا فلا يخلو هذا في نفس الأمر من وجوه : أحدها ان يكون السبب صرف الوجود لتلك الطبيعة اعني حقيقتها التي هي في مقابل العدم الكلي ، وكذلك المسبب مثل ان يقول : إذا انتقض عدم النوم بالوجود يوجب انتقاض عدم الوضوء بالوجود . وثانيها ان يكون الطبيعة باعتبار مراتب الوجود سببا لوجود طبيعة أخرى كذلك ، مثل قولك " النار سبب للحرارة " والمراد ان النار باعتبار مراتب الوجود سبب للحرارة كذلك ، بمعنى ان كل وجود ثبت للنار يؤثر في حرارة خاصّة . وثالثها ان يعتبر في طرف السبب صرف الوجود وفي طرف المسبب مراتبه . ورابعها العكس . لا اشكال في ما إذا ثبت أحد الوجوه ، لأنه على الأول لا يكون السبب ولا المسبب قابلا للتكرار بداهة ان ناقض العدم لا ينطبق إلّا على أول الوجودات ان وجدت مرتّبة وعلى المجموع ان وجدت دفعة وعلى هذا لا يكون السبب الا واحدا وكذلك المسبب ، كما أنه على الثاني يتكرر المسبّب بتكرر السبب بلا