تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
قلت : الأحكام الشرعية التي تدل عليها الأدلة على قسمين : تارة يستظهر من الأدلة انها احكام فعلية تعلقت بالموضوعات بملاحظة جميع الخصوصيات والضمائم وأخرى يستظهر منها احكام حيثيّة تعلقت بموضوعاتها من حيث هي اعني مع قطع النظر عن الضمائم الخارجية ، وما يكون من قبيل الثاني يتوقف فعليته على عدم عروض مانع للعنوان يقتضى خلاف ذلك الحكم الجاري عليه ، نظير قوله : " الغنم حلال " فانّ الحلّيّة وان كانت مجعولة ، إلّا أنّ هذا الجعل لا يلازم الفعليّة في جميع افراد الغنم ، فان الغنم الموطوءة أو المغصوبة حرام مع كون الغنم من حيث الطبع حلالا ، وليس اطلاق الحلال على طبيعة الغنم مع كون بعض افرادها حراما جاريا على خلاف الاصطلاح ، بل يصح اطلاق الحلال بالمعنى المذكور على خصوص الفرد الحرام أيضا ، إذ المعنى ان هذا الفرد مع قطع النظر عن كونه مغصوبا مثلا حلال . إذا عرفت ما ذكرنا فنقول : اطلاق المكروه على الوجود الذي يكون فعلا مصداقا للواجب لاتحاده معه نظير اطلاق الحلال على الفرد المجامع مع الحرام من الغنم ، بمعنى ان هذا الوجود مع قطع النظر عن اتحاده مع الواجب يكون مكروها هذا . واما أول القسمين ؛ من الثاني اعني ما إذا تعلق النهي بالعبادة مع خصوصية زائدة ، كالصلاة في الحمام ، فمحصل الكلام فيه ان النهى المتعلق بتلك العبادة الخاصة لا بدّ وان يرجع إلى نفس الخصوصية اعني كونها في الحمام ، وقد مر بيانه في مقدمات المبحث ، فحينئذ نقول : هذا النهى اما لبيان الكراهة الذاتية لهذه الخصوصية وان لم يكن وصف الكراهة الفعلية موجودا نظير ما قدمنا فيكون اللازم كون هذا الفرد أقل ثوابا من ساير الافراد ، وعلى هذا يكون هذا النهى مولويا يستفاد منه الكراهة الشرعية ، واما ان يحمل على الارشاد وترغيب المكلف إلى اتيان فرد آخر من الطبيعة يكون خاليا عن المنقصة ويستكشف الكراهة الذاتية منه بطريق الإنّ .