تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
الوجوب تعدده ، بل يتأكد بتعدد أسبابه . قلت : ظاهر القضية ان السبب الشرعي يقتضي نفس الفعل ، وامر الشارع انما جاء من قبل هذا الاقتضاء ، بمعنى ان الشارع أمرنا باعطاء كل ذي حق حقه ، فافهم فإنه دقيق . فان قلت : يمكن ان يكون السببان مؤثرين في عنوانين مجتمعين في فرد واحد ، فلا يقتضي تعدد السبب تعدد الوجود كما لو قال الآمر : " ان جاءك عالم فأكرمه " ، " وان جاءك هاشمي فأكرمه " فجاءك عالم هاشمي ، فلا شبهة في أنه لو أكرمت ذلك العالم الهاشمي امتثلت كلا من الامرين . قلت : اما أو لا فظاهر القضية وحدة عنوان المسبب ، ولا شك في أنه مع وحدة عنوان المسبب لا يمكن القول بتعدد التأثير إلّا بالتزام تعدد الوجود ، لعدم معقولية تداخل الوجودين من طبيعة واحدة ، وثانيا نقول بعد الاغماض عن هذا الظهور لا أقل من الشك في أن المفهومين المتأثرين من السببين هل يجتمعان في مصداق واحد أولا ، ومقتضى القاعدة الاشتغال لان الاشتغال بالتكليفين ثابت ولا يعلم الفراغ الا من ايجادين . هذا محصل ما استفدنا من كلمات شيخنا الاجل المرتضى " قدّس سرّه " مع تنقيح منا . أقول : والتحقيق عندي ان القضايا الشرطية لا يستفاد منها كون الشرط اعني ما جعل تلو إن وأخواتها علة تامة ، بل انما يستفاد منها ان الجزاء يوجد في ظرف وجود الشرط مع ارتباط بين الشرط والجزاء على نحو الترتب ، سواء كان الشرط علة تامة للجزاء أم كان أحد اجزاء العلة التامة بعد الفراغ من باقيها ، وما قيل في بيان دلالة أدوات الشرط على كون تاليها اعني مدخولها علة تامة للجزاء مخدوش ، وسيأتي توضيح ذلك في بحث المفاهيم ان شاء اللّه . إذا عرفت هذا فنقول : يكفى في صدق القضايا الشرطية المتعددة التي جزائها حقيقة واحدة تحقق تلك الحقيقة مرة واحدة ولو تعدد ما جعل شرطا في الخارج ،
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 173 | الشيخ عبد الكريم الحائري