تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
وجود كل شخص من افراد الطبيعة المنهى عنها ، ومنها الفرد المجتمع مع عنوان الواجب ، والوجوب المتعلق بالطبيعة التي قد يتفق اجتماعها مع الحرام لا يقتضى خصوص ذلك الفرد المجتمع مع الحرام ، بل اي فرد وجد وطبقت عليه تلك الطبيعة يحصل الغرض الداعي إلى الامر بها ، فعلى هذا مقتضى الجمع بين الغرضين ان يقيّد الآمر مورد الامر بغير الفرد الذي اجتمع مع الحرام ، ومن هنا ظهر ان تقييد عنوان المأمور به واخراج الفرد المنهى عنه عن موضوع الوجوب لا يبتنى على احراز ان مصلحة ترك الحرام أعظم وأهم عند الشارع من مصلحة ايجاد المأمور به ، لان هذا الكلام انما يصح فيما إذا كان بينهما تزاحم بحيث لا يمكن الجمع بينهما ، واما بعد فرض امكان الجمع بينهما كما فيما نحن فيه فالواجب بحكم العقل تقييد مورد الوجوب ولو كان من حيث المصلحة أهم وأعظم من ترك الحرام . والحاصل انه إذا اجتمع عنوانان أحدهما فيه جهة الوجوب والآخر فيه جهة الحرمة ، والأولى تقتضى فردا ما والثانية ترك كل فرد تعيينا ، وقلنا بعدم كفاية تعدد الجهة في تعلق الامر والنهى فاللازم بحكم العقل تقييد مورد الوجوب ، وهذا لا شبهة فيه بعد أدنى تأمل ، واما إذا اجتمع عنوان الواجب مع المكروه فالامر بالعكس ، لان جهة الكراهة وان كانت تقتضى عدم تحقق كل فرد تعيينا بخلاف جهة الوجوب كما في الواجب والحرام ، إلّا ان الكراهة لما لم تكن مانعة للفعل على وجه اللزوم فلا تقاوم جهة الوجوب الملزمة للفعل ، فعلى هذا إذا اجتمع عنوان الواجب مع المكروه فاللازم بحكم العقل انتفاء وصف الكراهة فعلا ، ولكن لما كان الفرد الموجود الخارجي مشتملا على جهة الكراهة يوجد فيه حزازة ، فيكون امتثال الواجب في هذا الفرد أقل فضلا وثوابا من امتثاله في غيره لمكان تلك الحزازة . فان قلت : فما معنى الكراهة مع أن الفعل المفروض مصداق للواجب ويعتبر في صدق الكراهة رجحان الترك ؟
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 167 | الشيخ عبد الكريم الحائري