تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
ومما ذكرنا يظهر ان الحكم بصحة العبادة المتحدة مع الحركات الخروجية لا يحتاج إلى إحراز ان في تلك العبادة مصلحة راجحة على مفسدة الغصب ، وأنها أهم عند الشارع من ترك الغصب ، لان ملاحظة الأهم وتقديمه على غيره انما يكون فيما إذا كان كل منهما تحت اختيار العبد ، فيجب عليه اختيار الأهم وترك غيره ، وأما إذا لم يكن المكلف مختارا على ترك الغصب أصلا فلا يكون مجرد المفسدة الخالية عن الأثر مانعا للامر بعنوان آخر متحد مع فعل الغصب ، وان كان ترك الغصب أهم من فعل ذلك بمراتب ، فلا تغفل .

[ العبادات المكروهة ]

الأمر الثاني : ومما استدل به المجوزون انه لو لم يجز لما وقع نظيره ، وقد وقع ،
هامش
ينفع شيئا بعد فرض قيامها بالاختيار السوء المؤثر في بعد العبد عن ساحة المولى ، ولا يمكن ان يصير العبد باختيار واحد مبعدا ومقربا . والحاصل : أن الفرق بين الحالين عدم سقوط ملاك النهى عن التأثير فيه في إحداهما وسقوطه في الأخرى بواسطة لابدية وقوع المتعلق ، ومجرد المبغوضية الساقطة عن الأثر لا تضاد الامر ، وإلّا لما اجتمعت مع الامر في المثال المذكور في المتن أيضا . ان قلت : غائلة التضاد بين الامر والنهى لا ترتفع بمجرد كون النهى قبل الدخول والامر بعده ، لوحدة الموضوع وبقاء ملاك النهى ، وانما المجدي لرفع التضاد اختلاف زمان الموضوع ولو مع وحدة زمان الحكمين . قلت : ان أريد امتناع تعلق الامر بذات الخروج من حيث هو مع قطع النظر عن جهة أخرى طارية فهو حق لا محيص عنه ، وان أريد امتناعه ولو بملاحظة الجهة الطارية ففيه منع واضح ، لان المبغوضية الساقطة عن الأثر لا تمنع عن الامر إذا وجد له جهة طارية . ثم انا قد حققنا عدم مقدميّة فعل أحد الضدين لترك الآخر ، وعليه فلا وجه لتوهم المقدمية في المقام ، ولو فرض الغض عن ذلك وسلمنا المقدمية فلا اشكال في أن الخروج ليس مقدمة مطلقة لترك الغصب الزائد ، وإلّا لزم تحصيله ولو بتحصيل مقدمته ، بل المقدّمية طارية عليه بعد الدخول ، وحينئذ فلا مانع من الامر المقدمي لكون هذه الجهة أيضا من الجهات الطارية " منه " .