تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
عليه ، إذ يمكن القول بان متعلق الاحكام هو الطبائع بكلا المعنيين اللذين احتملنا في مرادهم ، ومع ذلك يمنع جواز اجتماع الامر والنهى ، إمّا لما ذكره صاحب الفصول " قدّس سرّه " من أن متعلق الطلب انما يكون الوجودات الخاصة لعدم جامع لها في البين ، وإمّا لأنه على تقدير تعلق الطلب بالجامع يلزم سرايته إليها لمكان الاتحاد والعينية ، وكذلك يمكن القول بتعلق الطلب بالفرد بكلا الاحتمالين أيضا والالتزام بجواز الاجتماع ، لان الفرد الموجود في الخارج يمكن تعريته في الذهن عن بعض الخصوصيات ، ومع ذلك لا يخرج عن كونه فردا ، مثلا الصلاة في الدار المغصوبة الموجودة بحركة واحدة شخصية لوحظت تلك الحركة الشخصية من حيث إنّها مصداق للصلاة ، وجرّد النظر عن كونها واقعة في الدار المغصوبة لم تخرج عن كونها حركة شخصية ، فللمجوّز بعد اختياره أن متعلق التكاليف هو الافراد ان يقول : ان هذه الحركة من حيث كونها مصداقا للصلاة محبوبة ومأمور بها ، ومن حيث إنها مصداق للغصب منهى عنها . واما المقام الثالث : فالذي يمكن ان يحتج به على كون متعلق التكاليف هو الافراد على المعنى الأول أمران : أحدهما عدم كون الطبيعة موجودة في الخارج وانما الوجود مختص بافرادها وليس لها حظ من الوجود ، بناء على عدم وجود الكلى الطبيعي في الخارج كما ذهب اليه بعضهم . والثاني : ان المقدور ليس إلّا الفرد ولا يمكن الطلب بغير المقدور ، اما الثاني فواضح ، واما الأول فلان الطبيعة مجردة عن الخصوصيات ، وانضمام الأمور الخارجية لا يمكن ان تتحقق في الخارج فلو أراد ايجادها فاللازم ايجاد الفرد مقدمة حتى يتحقق الطبيعة في ضمنه . والجواب عن الأول بالمنع عن الأصل المذكور اعني امتناع وجود الكلى الطبيعي في الخارج ، بل نقول عند التحقيق يمتنع إضافة الوجود في الخارج الا اليه ، بداهة ان الفرد المتشخص الموجود في الخارج الذي هو مجمع الحيثيات
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 149 | الشيخ عبد الكريم الحائري