المقصد الرابع : في جواز اجتماع الامر والنهى وامتناعه
وليعلم أولا : ان النزاع المذكور انما يكون بعد فرض وجود المندوحة ، وتمكن المكلف من ايجاد عنوان المأمور به في غير مورد النهى ، وإلّا فالمسلم عند الكل عدم الجواز لقبح التكليف بما لا يطاق ، نعم ذهب المحقق القمي " قدّس سرّه " إلى التفصيل بين ما كان العجز مستندا إلى سوء اختيار المكلف وعدمه ، فخص القبح بالثاني ، ومن هنا حكم بان المتوسط في الأرض المغصوبة منهى عن الغصب فعلا ومأمور بالخروج كذلك ، ولكنك خبير بان هذا التفصيل يأبى عنه العقل بل لعل قبح التكليف بما لا يطاق مطلقا من البديهيات الاوّلية .
[ في رسم بعض الأمور ]
وكيف كان فقبل الشروع في المقصود ينبغي رسم أمور :
أحدها : قد يتوهم ابتناء المسألة على كون متعلق التكاليف هو الطبيعة أو الفرد ، فينبغي التكلم في هذه المسألة على وجه الاختصار حذرا من فوت المهم والنظر فيها يقع في مقامات : أحدها في تشخيص مرادهم ، والثاني في أنه هل يبتنى النزاع في مسألتنا هذه عليها ، بمعنى انه لو اخذ بأحد طرفي النزاع فيها لزم الاخذ بأحد طرفي المسألة فيما نحن فيه أم لا ، والثالث في أدلة الطرفين .
اما المقام الأول : فنقول : يمكن ان يكون مرادهم انه بعد فرض لزوم اعتبار الوجود في متعلق الطلب فهل الوجود المعتبر هو وجود الطبيعة أو وجود الفرد ، ويمكن ان يكون مرادهم انه بعد فرض اعتبار الوجود هل المعتبر اشخاص الوجودات الخاصة أو المعنى الواحد الجامع بين الوجودات .
اما المقام الثاني : فالحق عدم ابتناء مسألة جواز اجتماع الامر والنهى وعدمه