المانع منحصر فيما إذا كانا مضيقين ، إذ لو كان أحدهما موسعا فلا يلزم ذلك قطعا ، سواء كان الآخر موسعا أيضا أم لا ، واى مانع من أن يقول المولى لعبده :
أريد منك من أول الظهر إلى الغروب انقاذ هذين الغريقين ، أو يقول : أريد منك انقاذ هذا الغريق فعلا وأريد منك أيضا انقاذ الغريق الآخر في مجموع الوقت الذي يكون أعم من هذا الوقت وغيره .
أقول : تمامية ما افاده " قدّس سرّه " مبنية على مقدمتين :
إحداهما : ان يكون الوقت المضروب ظرفا للواجب من قبيل الكلى الصادق على جزئيات الوقت ، فيصير المحصل من التكليف بصلاة الظهر ايجاب ايجاد الصلاة في طبيعة الوقت المحدود بحدين ، إذ لو كان التكليف راجعا إلى التخيير الشرعي بين الجزئيات من الأزمنة فلا يصح ذلك ، لان البعث على غير المقدور قبيح عقلا وان كان على سبيل التخيير بينه وبين فعل آخر مقدور ، ألا ترى قبح الخطاب التخييري بين الطيران إلى السماء واكرام زيد مثلا .
والثانية : ان الامر بالطبيعة لا يستلزم السراية إلى الافراد وإلّا لكان اللازم منه المحذور الأول بعينه .
وحيث إن عدم السراية إلى الافراد هو المختار كما يجيء تحقيقه في مسألة اجتماع الامر والنهى ان شاء اللّه ، ولا يبعد صحة المقدمة الأولى ، فلا باس بالالتزام بتحقق الامر الفعلي بالصلاة في مجموع الوقت مع ايجاب ضدها في أول الوقت ضيقا .
بل يمكن ان يقال
لا مانع من الامر حتى على القول : بالتخيير الشرعي أو على القول :
بسراية حكم الطبيعة إلى الافراد ، لان المانع من التكليف بما لا يطاق ليس إلّا اللغوية ، وهي مسلمة فيما إذا كان نفس الفعل غير مقدور كالطيران إلى السماء ، واما إذا كان نفسه مقدورا كما فيما نحن فيه غاية الأمر يجب عليه بحكم العقل امتثال امر آخر من المولى ولا يقدر مع الامتثال على اتيان فعل
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 139
مساهمون: الشيخ عبد الكريم الحائري
ص١٣٩