الشمس ، وكما في إرادة الوقوف في العرفات مقارنا لأول الزوال إلى الغروب ، وأمثال ذلك ، وتارة يقتضى ايجاده قبل تحقق ذلك الشيء ، كما لو أراد استقبال زيد في اليوم على تقدير مجيئه غدا .
وهذه الانحاء الثلاثة كلها مشتركة في أنها مع عدم العلم بتحقق ذلك
هامش
في الآن الذي هو ليس جزء من الزمان وإلّا لزم تركب الزمان من الجزء الذي لا يتجزى وقد تسالموا على بطلانه ، وعلى هذا فالامر بالمهم يقتضى المهم في تقدير هذا الترك الآنى ، والامر بالأهم في هذا الآن ساقط ، وانما يكون فيما قبل هذا الآن ، فالزمان واحد والآن مختلف .
وان شئت توضيح الحال بالمثال فافرض ان انقاذ الغريق محتاج إلى اعمال القوة بمقدار نصف ساعة ولا يمكن في أقل من هذا المقدار ، فالفعل حينئذ وان كان محتاجا إلى هذا المقدار ، ولكن الترك يتحقق في الآن من دون حاجة إلى مضى شيء من اجزاء الزمان المذكور الذي فرضناه زمانا للفعل على تقدير وجوده ، بمعنى انه بعد انصراف العبد عن الامتثال يتحقق الترك منه في الخارج في الآن المتصل بأول الزمان المذكور من دون حاجة إلى مضى شيء من اجزائه ، نظير تحقق الفصل والوصل في الخارج ، فطلب فعل الانقاذ يقتضى اشغال هذا الوقت بالانقاذ ، وطلب المهم كالصلاة يقتضى اشغاله بجميعه بالمهم ، لكن الأول في الآن السابق على أن تحقق الترك ، والثاني في الآن المتأخر عن ذلك الآن ، ولا يضر هذا التقدم والتأخر الآنيان باجتماعهما في الزمان ، كما لا يضر في العلة والمعلول ، بل ولو فرض اضداد كثيرة مترتبة في الأهمية فيتحقق هناك أوامر في آنات كثيرة ، ولا يضر باجتماعها كلها في زمان واحد نظير العلل الكثيرة الطولية الموجودة كل منها مع الأخرى ومع المعلول في زمان واحد .
فان قلت : هذا متمش في مثل المثال المذكور من الانقاذ مما ليس له إلّا فرد واحد زماني ، واما في مثل الإزالة مما يمكن له افراد زمانية تدريجية فمتى انقضى زمان الفرد الأول تصل النوبة إلى الفرد الثاني ، فلا يبقى مجال للامر بالصلاة مثلا .
قلت : بعد تصحيح الامر في المثال الأول لا يبقى وقع لهذا السؤال فانّا نفرض ان الامر بالصلاة متعلق بجزء جزء منها مستقلا حسب أزمنة الازالات ، ففي أول زمان كل فرد من الإزالة يتحقق امر بجزء من الصلاة يسعه ذلك الزمان ، نظير من توجد له القدرة على اجزاء الصلاة شيئا فشيئا ، كما لو قام عنده أحد ويلقنه أقوالها وافعالها شيئا فشيئا من أول الصلاة إلى آخرها مثلا فتدبر جيدا " منه " .