تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
آخر " 1 " فلا يلزم اللغوية ، إذ يكفى في ثمرة وجود الامر انه لو أراد المكلف عصيان الواجب المعين يقدر على إطاعة هذا الامر ، ومن ذلك يظهران قياس مقامنا هذا بمثال الطيران إلى السماء ليس في محله .

[ مسألة الترتب ]

والوجه الثاني : ما افاده سيد مشايخ عصرنا الميرزا الشيرازي " قدّس سرّه " وشيد أركانه وأقام برهانه تلميذه الجليل والتحرير الذي ليس له بديل سيدنا الأستاذ السيد محمد الاصفهاني " جزاهما اللّه عن الاسلام وأهله أفضل الجزاء " وهو ان يتعلق الامر أو لا بالضد الذي يكون أهم في نظر الآمر مطلقا من غير التقييد بشيء ، ثم يتعلق امر آخر بضده متفرعا على عصيان ذلك الأمر الأول . واثبات هذا المطلب يستدعى رسم مقدّمات : الأولى : ولعلها العمدة في هذه المسألة توضيح الواجب المشروط ، وهو وان مر ذكره في مبحث مقدمة الواجب مفصلا ، إلّا انه لا بد من أن نشير اليه ثانيا توضيحا لهذه المسألة التي نحن بصددها . فنقول وعلى اللّه التوكل : ان الإرادة المنقدحة في النفس المتعلقة بالعناوين على ضربين تارة تكون على نحو تقتضى ايجاد متعلقها بجميع ما يتوقف عليه ، من دون اناطتها بوجود شيء أو عدمه ، وأخرى على نحو لا تقتضى ايجاد متعلقها الا بعد تحقق شيء آخر وجودي أو عدمي ، مثلا إرادة اكرام الضيف تارة تكون على نحو يوجب تحريك المريد إلى تحصيل الضيف واكرامه ، وأخرى على نحو لا يوجب تحريكه إلى تحصيل الضيف ، بل يقتضى اكرامه على تقدير مجيئه .
هامش
( 1 ) فيه ان اطلاق كل من الامرين الموسعين بالنسبة إلى جميع اجزاء الزمان الموسع ، وكذلك اطلاق ما كان موسعا فيما كان أحدهما كذلك والآخر مضيقا بالنسبة إلى الجزء الذي عين للمضيق يلزم منه طلب الجمع تخييرا ، فكأنه قال : إمّا افعل هذا الضد وذلك الضد في هذا الجزء الذي لا يسمع الا لأحدهما ، وإمّا افعل أحدهما في هذا الجزء والآخر في الجزء الآخر ، وهو أيضا في البطلان مثل ان يقال : إمّا طر إلى السماء ، أو صل " منه " .
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 140 | الشيخ عبد الكريم الحائري