اتصاف مقدماته بالوجوب الفعلي ، ففي الموارد التي حكموا فيها بوجوب المقدّمة قبل وجوب ذيها يلتزم بان الواجب معلق بمعنى ان المطلوب هو الفعل المقيد بوقت كذا ، ووجوب المقدمة تابع لوجوب ذيها ، فيمكن ان يكون وقت ايقاعها قبل زمان ايجاده ، لان زمان اتصاف الفعل المقيد بالوجوب ليس متأخرا عن زمان اتصاف المقدمة به ، بل يقارنه وان كان زمان وقوع الفعل متأخرا عن زمان وقوع المقدمة :
ثم تصدى " قدّس سرّه " لما يرد على هذا النحو من الواجب وبيان دفعه .
ومحصل ما أورد على نفسه أمران : أحدهما ان المكلف قد لا يكون حيا في زمان الفعل ، فلا يمكن توجه التكليف بنحو الاطلاق اليه * 37 والثاني ان الفعل المقيد بالزمان الغير الموجود بعد ليس مقدورا للمكلف بواسطة قيده ، وما لا يكون تحت قدرة المكلف يمتنع ان يكلف به فعلا وعلى نحو الاطلاق .
وأجاب " قدّس سرّه " عن الأول بان التكليف متوجه إلى من يكون حيا في ذلك الزمان الذي فرض قيدا للمطلوب ، وعن الثاني أو لا بالنقض تارة بالتكليف المتعلق بالصوم في أول الفجر ، فان الصوم عبارة عن الامساك في قطعة خاصة من الزمان اعني ما بين الفجر والغروب ، ولا اشكال في عدم قدرة المكلف في أول الفجر على الامساك في الجزء الأخير من الوقت ، فكيف يلتزم بوجود الوجوب المطلق حين الفجر مع عدم تحقق قطعة الزمان التي اخذت في المطلوب إلا جزؤها ، وأخرى بالتكليف بكل ما يحتاج إلى مقدمات لا بد في الاتيان بها من مضى زمان ، ولا يقدر على الاتيان به في زمان صدور التكليف ، كما لو كلفه بان يكون في مكان كذا ويحتاج ذلك الكون إلى مشى فرسخ أو فراسخ مثلا ، فان من الواضح عدم قدرة المكلف حال التكليف على الكون في ذلك المكان ، وانما يقدر عليه بعد مضى ساعتين أو ثلاث ساعات مثلا ، وثالثة بالتكليف المتعلق بكل فعل تدريجي كالصلاة حيث إن القدرة على الجزء الأخير تتوقف على اتيانه بالاجزاء السابقة ، وثانيا بالحل بان القدرة التي تكون شرطا في
درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 107
مساهمون: الشيخ عبد الكريم الحائري
ص١٠٧