تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وجوده الخارجي ، وان كان الطلب الانشائي محققا قبله أيضا ، فهذا الطلب يقع على نحو يشترط تأثيره في المكلف على شيء في الخارج فتدبر جيدا . ومما ذكرنا يظهر الجواب عن اشكال آخر تقدم في صدر المبحث ذكره وهو ان المعنى الانشائي كيف يعلّق على وجود شيء ؟ ومحصل الجواب ان المعنى المستفاد من الهيئة والمنشأ بها متحقق فعلا من دون ابتنائه على شيء ، ولكن تأثيره في المكلف موقوف على وجود شيء .

[ الأمر الرابع : ] [ في الواجب المعلق ]

* 36 الأمر الرابع : بعد ما عرفت انقسام الواجب إلى مطلق ومشروط اعلم أن الناظر في كلمات الأصحاب يرى أنه عندهم من المسلمات عدم اتصاف مقدمات الواجب المشروط بالوجوب المطلق ، ويوضح ذلك اعتراض بعضهم على من جعل عنوان البحث ان الامر بالشيء يقتضى ايجاب مقدماته بان النزاع ليس في مطلق الامر بل هو في الامر المطلق ، واعتذار بعضهم بان اطلاق الامر ينصرف إلى المطلق منه فلا احتياج في افادته إلى ذكر القيد ، واعتذار بعض ردّا على المعترض في أصل المبنى بأنه لا وجه لتخصيص محل النزاع بالامر المطلق ، بل هو يجرى في المشروط أيضا غاية الأمر انه لو قلنا بالملازمة بين الامر بالشيء والامر بمقدماته نقول بثبوت الامر للمقدمة على نحو ما ثبت لذيها ، ان مطلقا فمطلق وان مشروطا فمشروط ، ومن مجموع هذه الكلمات يظهر انه من المسلمات عندهم عدم الوجوب المطلق للمقدمة مع كون ذيها متصفا بالوجوب المشروط . وعليه يقع الاشكال في بعض المقدمات الذي اتصف بالوجوب المطلق مع عدم اتصاف ذيها به بل يكون من الواجبات المشروطة ، ومن ذلك الغسل قبل الفجر في ليلة رمضان ، فإنهم حكموا بوجوبه قبل الفجر مع أنه لم يتعلق الوجوب بالصوم بعد .