تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درر الفوائد ( طبع جديد ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
والذي قيل في حل هذه العويصة وجهان : أحدهما المحكى عن بعض أعاظم المحققين في تعليقاته على المعالم وملخّصه ان الوجوب المتعلق بالغسل قبل الفجر وأمثاله من المقدمات التي يتعلق بها الوجوب قبل ذيها ليس من الوجوب الغيري - اي الوجوب المعلول من وجوب ذي المقدمة - بل هو وجوب نفسي لوحظ فيه الغير ، بمعنى ان الشارع لاحظ في ايجابه النفسي تمكن المكلف من امتثال الواجب النفسي الذي يتحقق وجوبه فيما بعد . والثاني ما افاده صاحب الفصول " قدّس سرّه " من الفرق بين الواجب المشروط والمعلق ، وحاصل ما افاده " قدّس سرّه " ان الواجب ينقسم على ثلاثة أقسام مطلق ومشروط ، والأول على قسمين منجز ومعلق ، والمنجز ما كان زمان الوجوب متحدا مع زمان الواجب ، والمعلق ما كان زمان الوجوب منفكا عن زمان الواجب ، وتوضيح ذلك ان نسبة الفعل إلى الزمان والمكان متساوية ، ولا ريب في امكان كون الفعل المطلوب مقيدا بوقوعه في مكان خاص ، كالصلاة في المسجد ، وكذا في امكان كون وجوبه مشروطا بكون المكلف في المكان الخاص ، وعلى الأول فاللفظ الكاشف عن ذلك الطلب لا بد ان يكون على وجه الاطلاق ، كان يقول صل في المسجد ، وعلى الثاني لا بد ان يكون على وجه الاشتراط ، كان يقول إذا دخلت المسجد فصل ، وهذان الوجهان بعينهما جاريان في الزمان أيضا ، فيمكن ان يلاحظ الآمر الفعل المقيد بوقوعه في زمان خاص فيطلب على هذا الوجه من المكلف ، ولا بد ان يكون التعبير عن ذلك المعنى على وجه الاطلاق ، كان يقول صل صلاة واقعة في وقت كذا ، ويمكن ان يلاحظ الفعل المطلق لكن وجوبه المتعلق به وطلبه يكون مشروطا بمجيء وقت كذا ، فالوجوب على الأول فعلى ، ولا باس باتصاف مقدمات الفعل على هذا الوجه بالوجوب ، إذ لا خلف حينئذ ، لان ذاها أيضا متصف بالوجوب بخلاف الوجوب على الوجه الثاني ، فان الفعلية منتفية في الواجب المشروط فيمتنع