تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
التبعيض في مقابل الاحتياط ، وذلك بالأخذ بالمظنونات دون المشكوكات والموهومات ؛ إذ الاحتياط التامّ في جميعها بمقتضى العلم الإجمالي موجب لاختلال النظام أو العسر والحرج ، ولا يصحّ ترجيح المشكوكات والموهومات على المظنونات لكونه من ترجيح المرجوح على الراجح ، فلا بدّ من الاحتياط في مورد الظنّ فقط ومنشؤه العلم الإجمالي بثبوت التكاليف ، فكيف يصحّ إطلاق الحجّة عليه ؟ ! الثاني : ما عن المحقّق العراقي قدّس سرّه « 1 » من أنّ الشكّ في الشبهات البدوية قبل الفحص حجّة - يعني إن كان شرب التتن بحسب الواقع حراما يوجب جريان البراءة قبل الفحص لتنجّز الحرمة الواقعيّة - لعدم جواز إجراء البراءة في موردها ، ومع ذلك لا يجوز إسناد المشكوك إلى الشارع بالبداهة . ثمّ قال : وهكذا إيجاب الاحتياط في الشبهات البدوية حجّة ومنجّز للواقع بلا إشكال ، إلّا أنّه لا يجوز الإسناد في مورده كما هو واضح . والجواب عنه : أنّ الشكّ البدوي قبل الفحص ليس بحجّة ، بل الحجّة في الشبهات البدوية قبل الفحص هو العلم الإجمالي بثبوت التكاليف في الشريعة ، فإنّه يوجب اشتغال الذمّة عند عدم وجود المؤمّن ، وهكذا إيجاب الاحتياط ليس بحجّة ، وإنّما هو رافع لموضوع حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، فالحجّة هو العلم الإجمالي السابق على الشكّ ، إلّا أنّ الشارع جعل مؤمنا في الشبهات البدوية بعد الفحص ، وأمّا قبل الفحص فهو باق على حاله . ولكن الملازمة المذكورة تحتاج إلى الدليل ولا بدّ من إثباتها ، وعدم إثباتها ومشكوكيّتها يكفي لعدم تماميّة استدلال الشيخ الأنصاري قدّس سرّه . الوجه الثاني : هو استصحاب عدم الحجّية ؛ لأنّ حجّية الأمارة من الحوادث
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 3 : 80 - 81 .