العقلائية التي تكون غالبا مطابقة للواقع ، والأوّل يوجب انزجار الناس عن أساس الدين وينافي السمحة والسهلة التي يكون تشريع الدّين بأساسها ، ويوجب تعطيل أمور معاش الناس لاشتغالهم في أكثر الأوقات بإتيان الواجبات المحتملة والتحرّز عن المحرّمات المحتملة ، فيتعيّن الثاني بأنّ مصلحة حفظ أساس الدين تقتضي جعل الشارع قاعدة الطهارة والحلّية في الموارد المشكوكة من باب المسامحة والسهولة ، والمصلحة المذكورة تقتضي رفع اليد عن الحكم الواقعي مع فعليّته وتحقّق مناطه وهذه مسألة عقلائية .
ومن ذلك ظهر أوّلا : أنّه لا محذور في الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي بما ذكرناه ، وثانيا : أنّ التعبّد بالمظنّة لا يستلزم أي محذور من المحذورات المذكورة .
حكم الشكّ في الحجّية
وإن كان مفاد الدليل القطعي هو اعتبار الأمارات وحجّيتها يجب متابعته والأخذ به ، وإن كانت الأمارة مشكوكة الحجّية ، ولم يقم دليل على إثبات حجّيتها ولا نفيها قد ذكر وجوه لكون مقتضى القاعدة هنا عدم الحجّية :
الأوّل : ما ذكره الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه « 1 » من أنّ التعبّد بالظنّ الذي لم يدلّ على التعبّد به دليل محرم بالأدلّة الأربعة :
أمّا الكتاب : فيكفي منه قوله تعالى :
قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ
« 2 » ، حيث دلّ على أنّ ما ليس بمأذون من قبل اللّه تعالى فإسناده إليه محرّم وافتراء .
وأمّا السنّة : فمنها قول الإمام الصادق عليه السّلام في عداد القضاة : القضاة أربعة : ثلاثة في النار وواحد في الجنّة : رجل قضى بجور وهو يعلم فهو في النار ، ورجل قضى بجور
هامش
( 1 ) الرسائل 30 : 31 .
( 2 ) يونس : 59 .