تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
فلا يصحّ التفكيك بين الاعتبارين من هذه الناحية . وثانيا : أنّه ذكر في ذيل كلامه ما هو مخالف لما حقّق في العلوم العقلية ، وهو أنّ ما مع المتقدّم في الرتبة لا يكون متقدّما رتبة ، وما مع المتأخّر في الرتبة لا يكون متأخّرا رتبة . توضيح ذلك : أنّه لا بدّ من كون التقدّم والتأخّر الرتبي مستندا بالملاك ، ومن هنا كانت العلّة متقدّمة على المعلول رتبة لمكان العلّية ، وعليه فلو كان مع العلّة شيء مقارن لا يقتضي الحكم بتقدمه رتبة على المعلول لمجرّد المقارنة والمعيّة مع العلّة ، وكذا الحال بالنسبة إلى مقارن المعلول . نعم إن تحقّق للمعلول علّتان يصحّ القول : بأنّ هذا المعلول متأخّر من كلتا العلّتين ، فالمعيّة لا تقتضي التقدّم على المعلول . ولكنّه قدّس سرّه قال : كما أنّ إيجاب الاحتياط في النفس المردّدة بين المسلم والكافر متأخّر عن الحكم الواقعي في الرتبة ، كذلك قاعدة الحلّية متأخّرة عنه في الرتبة ؛ لكونهما في رتبة واحدة ، فإذا كان أحدهما متأخّرا عن شيء لا بدّ من تأخّر الآخر . فلا يصحّ الحكم بتأخّر الرخصة عن الحكم الواقعي رتبة لمجرّد كونها في عرض إيجاب الاحتياط الذي هو في طول الحكم الواقعي ومتأخّر عنه رتبة . وثالثا : سلّمنا أنّه لا منافاة بين إيجاب الاحتياط والحكم الواقعي ، بل يكون إيجابه لتحفّظ الحكم الواقعي في مورد الشكّ البدوي كما هو المفروض هنا ، ولكن الإشكال المهمّ في قاعدة الحلّية والطهارة مع أنّ جعلهما يكون بداعي التسهيل والفرار عن الحكم الواقعي ، فإن تعلّقت إرادة جدّية المولى بحرمة شرب التتن - مثلا - كيف يكون هذا قابلا للجمع مع قوله : كلّ شيء شكّ في حلّيته وحرمته فهو لك حلال ؟ ! هذا محور الإشكال ، وكلامه قدّس سرّه بطوله وتفصيله لا يكون جوابا عنه . والتحقيق هنا أنّ حلّ الإشكال يكون برفع يد الشارع عن الحكم الواقعي كرفع يده عن أحد الحكمين في باب التزاحم ، توضيح ذلك : أنّه لا بدّ للشارع إمّا من إيجاب الاحتياط في جميع موارد احتمال تحقّق التكليف ، وإمّا اعتبار الطرق والأمارات