تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
ثمّ قال في مقام الجواب عنه : إنّ للشكّ في الحكم الواقعي اعتبارين : أحدهما : كونه من الحالات والطوارئ اللّاحقة للحكم الواقعي أو موضوعه كحالة العلم والظنّ ، وهو بهذا الاعتبار لا يمكن أخذه موضوعا لحكم يضاد الحكم الواقعي ؛ لانحفاظ الحكم الواقعي عنده . ثانيهما : اعتبار كونه موجبا للحيرة في الواقع وعدم كونه موصلا إليه ومنجّزا له ، وهو بهذا الاعتبار يمكن أخذه موضوعا لما يكون متمّما للجعل ومنجّزا للواقع وموصلا إليه ، كما أنّه يمكن أخذه موضوعا لما يكون مؤمّنا عن الواقع حسب اختلاف مراتب الملاكات النفس الأمريّة ومناطات الأحكام الشرعيّة ، فلو كانت مصلحة الواقع مهمّة في نظر الشارع كان عليه جعل المتمّم كمصلحة احترام المؤمن وحفظ نفسه ، فإنّه لمّا كان حفظ نفس المؤمن أولى بالرعاية وأهمّ في نظر الشارع من مفسدة حفظ دم الكافر اقتضى ذلك تشريع حكم ظاهري طريقي بوجوب الاحتياط في موارد الشكّ حفظا للحمى وتحرّزا عن الوقوع في مفسدة قتل المؤمن ، وهذا الحكم الظاهري إنّما يكون في طول الحكم الواقعي نشأ عن أهمّية المصلحة الواقعيّة . . . ولا مضادّة بينهما ، فإنّ المشتبه إن كان ممّا يجب حفظ نفسه واقعا فوجوب الاحتياط يتّحد مع الوجوب الواقعي ويكون هو هو ، وإن لم يكن المشتبه ممّا يجب حفظه فلا يجب الاحتياط لانتفاء العلّة ، وإنّما المكلّف يتخيّل وجوبه لعدم علمه بحال المشتبه . ولا يخفى أنّ هذا الذيل من طغيان قلمه قدّس سرّه ولا يكاد ينبغي من مثله ، فإنّ موضوع وجوب الاحتياط هو المشتبه سواء انكشف الواقع فيما بعد أم لا ، وموضوع وجوب الحفظ هي نفس المسلم ، وانكشاف الواقع لا يكون كاشفا عن عدم تعلّق وجوب الاحتياط على المشتبه من الشارع . ثمّ قال قدّس سرّه : هذا كلّه إذا كانت مصلحة الواقع تقتضي جعل المتمّم من إيجاب الاحتياط ، وإن لم تكن المصلحة الواقعيّة تقتضي ذلك ولم تكن بتلك المثابة من الأهمّية
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 397 | الشيخ فاضل اللنكراني