تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وأمّا عنوان كاشفيّة القطع عن الواقع وطريقيّته إليه فهو كما يستفاد من ظاهر كلام صاحب الكفاية قدّس سرّه وصريح كلام النائيني قدّس سرّه « 1 » يكون من لوازم ذات القطع كزوجيّة الأربعة ، فكما أنّ الزوجيّة تكون من لازم ماهيّة الأربعة كذلك الكاشفيّة والطريقيّة تكون من لازم ماهيّة القطع ، ولا يمكن الانفكاك بينهما ولا يكون ذلك بجعل الجاعل ؛ لعدم إمكان جعل التكويني التأليفي حقيقة بين الشيء ولوازمه ، فإنّه يتصوّر في المحمولات المفارقة ، كالقائم والعادل المحمولين على زيد مثلا ، وأمّا جعل اللازم فيكون بالعرض والمجاز ، وبتبع جعل الشيء الملزوم بسيطا ، أي إيجاده بمفاد « كان » التامّة لا بمفاد « كان » الناقصة . والتحقيق : أنّ الكاشفيّة والطريقيّة لا تكون لازم ماهيّة القطع ، فإنّا نرى الانفكاك بينهما أحيانا مثل : تعلّق القطع بوجود ما لا واقعيّة له ، فكيف يمكن أن يكون القطع هنا طريقا إلى الواقع وكاشفا عنه ؟ ! ويمكن أن يقال : إنّ كاشفيّة القطع وطريقيّته تكون بحسب اعتقاد القاطع وهو بنظره لا يرى إلّا الواقع . قلنا : إنّ هذا دليل للفرق بين مسألة كاشفيّة القطع ومسألة لازم الماهيّة ، فإنّ الزوجيّة - مثلا - من لازم ماهيّة الأربعة في كلّ وعاء وعند جميع الأنظار والأشخاص ، ولا يتصوّر الانفكاك بينهما ، فلا تكون كاشفيّة القطع قابلة للمقايسة معها . ولكنّك قد لاحظت في المنطق تعريف العلم بأنّه إن كان إذعانا للنسبة فتصديق وإلّا فتصوّر ، أي كما أنّ التصديق علم كذلك التصوّر علم ، وقد عرفت مرارا أنّ في مورد تحقّق العلم يتحقّق معلومان : أحدهما معلوم بالذات وهو الصورة الحاصلة عند
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 6 .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 306 | الشيخ فاضل اللنكراني