الحكمين المتماثلين إذا تعدّد العنوان كالصلاة في الدار المغصوبة ، فلا مانع من تعلّق الوجوب النفسي بعنوان ذي المقدّمة والوجوب الغيري بعنوان مقدّمة المقدّمة .
قلنا : إنّ ما نحن فيه لا يكون قابلا للمقايسة مع الصلاة في الدار المغصوبة ، فإنّ متعلّق الوجوب فيها عبارة عن عنوان الصلاة ، ومتعلّق النهي عبارة عن عنوان الغصب ، ولا شكّ في تغايرهما في مقام تعلّق الحكم مع اجتماعهما في مقام الوجود . وأمّا الوجوب النفسي هاهنا فلا يتعلّق بعنوان ذي المقدّمة ، بل يتعلّق على نفس الكون على السطح - مثلا - وحيثيّة ذي المقدّمة حيثيّة تعليليّة ، فوجوب الغيري أيضا لا يتعلّق بعنوان مقدّمة المقدّمة ، بل يتعلّق على الكون على السطح ، كما أنّه لا يتعلّق بعنوان المقدّمة ، بل يتعلّق بنصب السلّم ، كما قال به صاحب الكفاية قدّس سرّه ، فهذا القول يستلزم اجتماع الحكمين المتماثلين على ذي المقدّمة ، وهو مستحيل .
والجواب عنه : أنّ توقّف الكون على السطح على نصب السلّم وهكذا توقّف نصب السلّم الموصل على الكون على السطح لا يكون قابلا للإنكار ، ولكنّه إذا تحقّق لذي المقدّمة عنوان مقدمة المقدمة ، فلا يكون متعلّق الوجوب الغيري نفس ذي المقدمة على مبنى صاحب الفصول ، بل يكون متعلّقه الكون على السطح الموصل ، فنسأل حينئذ عن الموصل إليه وأنّ ما هو الموصل إليه في مقدّمة المقدّمة ؟
يحتمل أن يكون الموصل إليه فيها كما في سائر الموارد عبارة عن الكون على السطح ، فإن كان كذلك لا شكّ في استحالته ؛ إذ لا معنى لأن يكون الكون على السطح متّصفا بموصلية إلى الكون على السطح .
ويحتمل أن يكون الموصل إليه فيها عبارة عن نصب السلّم ، فهو أيضا ممتنع ؛ إذ الكون على السطح ليس بمقدّمة لذات المقدّمة الأولى ، بل تكون مقدّمة للمقدّمة الموصلة ، فعلى هذا يكون الكون على السطح مقدّمة موصلة لنصب السلّم الذي يوصلنا إلى الكون على السطح ، فيتحقّق موصلية شيء إلى نفسه مع واسطة واحدة ،
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 652
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٦٥٢