تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١
جرّا ، ومعلوم أنّه أمر مستحيل . والجواب عنه : أنّ المركّب إن كان مركّبا عقليّا - مثل تركيب ماهيّة الإنسان عن الجنس والفصل - لا يصحّ التعبير بالمقدّمة عن أجزائه فلا يعقل القول بأنّ الناطق أو الحيوان جزء للإنسان ، وهكذا إن كان المركّب من المركّبات الحقيقيّة الخارجيّة - مثل تركيب الجسم من المادّة والصورة - إذ لا يعقل القول بأنّ مادّة الشيء أو صورته مقدّمة للشيء ، وأمّا إن كان المركّب من المركّبات الصناعية - مثل تركيب الدار عن الحجر والفلز والآجر ونحوها - فلا مانع من التعبير بالمقدّمة عن أجزائه ، وهكذا إن كان المركّب من المركّبات الاعتبارية - مثل تركيب الصلاة والحجّ مثلا من المقولات المتباينة ، والحقائق المتخالفة التي اعتبرها الشارع شيئا واحدا بلحاظ ترتّب أثر واحد عليها كالمعراجيّة مثلا - ففي هذا المركّب أيضا يصحّ التعبير بالمقدّمة عن أجزائه ، وإن كان في التعبيرات المتعارفة عنوان المقدّمات غير العنوان المقارنات ، ولكن لا برهان لعدم صحّة هذا التعبير . إذا عرفت هذا فنقول : إنّ المركّب فيما نحن فيه مركّب عقلي ؛ إذ لا شكّ في أنّ التقيّد جزء عقلي لا الصناعي والاعتباري ، فلا يصحّ أن يكون للأجزاء العقلية مقدّمية للمركّب ، وهذا يستفاد من تعبيره بأنّ المقدّمة المقيّدة بقيد الإيصال تكون واجبة بالوجوب الغيري ، فهذا الإشكال بلحاظ مبنائيته محكوم بالبطلان . وثالثها : أنّ القول بوجوب المقدّمة الموصلة يستلزم اجتماع الحكمين المتماثلين على شيء واحد ، وهو محال . بيان ذلك : أنّ بعد تعلّق وجوب النفسي بذي المقدّمة وترشّح وجوب الغيري عنه إلى المقدّمة الموصلة وتوقّف المقدّمة الموصلة على ذي المقدّمة ، يتحقّق له عنوان مقدّمة المقدّمة ، ويتعلّق به وجوب الغيري أيضا ، فيصير ذو المقدّمة متعلّقا للوجوب النفسي والغيري معا ، ويتعدد الوجوب الغيري بتعدّد المقدّمات . إن قلت : لا مانع من اجتماع الحكمين المتخالفين في شيء واحد فضلا عن اجتماع