الإتيان بذي المقدّمة بعد المقدّمة ، فيكون عاصيا بالنسبة إلى وجوب الغيري ومتجرّيا بالنسبة إلى الوجوب النفسي بلحاظ عدم قصده من حين الدخول في ملك الغير . وأمّا إن كان الداعي للمقدّمة متعدّدا - كإنقاذ الغريق ورؤية الدار مثلا - فيتبدّل الحرمة بالوجوب الغيري على المشهور بلا شبهة ، وأمّا على قول الشيخ قدّس سرّه إن كان مراده من قصد التوصّل بها إلى ذي المقدّمة طرف الإثبات فقط فلا إشكال أيضا في تبدّله بالوجوب الغيري ، وإن كان مراده منه طرف الإثبات والنفي معا يعني قصد بها التوصّل ولم يقصد بها شيئا آخر فهذه المقدّمة ليست متعلّقة لوجوب الغيري وهي حرام ، ويتحقّق بها العصيان .
القول الثالث : في مقابل المشهور من القائلين بالملازمة ما قال به صاحب الفصول قدّس سرّه « 1 » وهو : أنّ الوجوب الغيري يتعلّق بالمقدّمة الموصلة ، أي ترتّب ذي المقدّمة خارجا على المقدّمة ، سواء تحقّق قصد التوصّل من الابتداء أم لا ، بخلاف الشيخ قدّس سرّه فإنّه اعتبر قصد التوصّل بها إلى ذي المقدّمة ، سواء تحقّق الإيصال أم لا .
يحتمل أن يكون مراده شرطية الإيصال ؛ بأنّ الوجوب الغيري المقدّمي مشروط دائما بالإيصال وترتّب ذي المقدّمة عليها . ويحتمل أن يكون مراده قيديّة الإيصال للواجب والمتعلّق ، وحينئذ يلزم تحصيله . ويعبّر عن الأوّل بأنّه تجب المقدّمة إن كانت موصلة ، وعن الثاني بأنّه تجب المقدّمة مع قصد الإيصال .
وأجيب عن الاحتمال الأوّل بأنّه بديهي الاستحالة ثبوتا ؛ إذ لا شكّ في تقدّم الشرط على الجزاء دائما في القضايا الشرطية من حيث الرتبة ، فإن كان عنوان الإيصال شرطا للوجوب الغيري لا بدّ من تعلّق الوجوب الغيري بعد تحقّق عنوان الإيصال خارجا مثل تعلّق الوجوب بالحجّ بعد تحقّق الاستطاعة ، وهذا تحصيل
هامش
( 1 ) الفصول الغروية : 86 .