أصل الملازمة يكون القول بالتفكيك بين وجوب الغيري ووجوب النفسي خلاف البداهة العقلية ؛ إذ التفكيك بين العلّة والمعلول من حيث الإطلاق والاشتراط ممتنع عقلا . نعم ثبت في المباحث الفلسفية أنّ كلّ معلول مقيّد بعلّته كتقيّد الحرارة المعلولة للنار بأنّها جاءت من قبل النار ، ولكنّ الذي نبحث فيه كون المعلول مشروطا بشرط لا يرتبط بالعلّة أصلا ، فلذا اعتبر صاحب الكفاية قدّس سرّه بأنّ مسألة التبعيّة واضحة بحيث يكون خلافه أمرا مستحيلا .
وثانيا : ما أورده الشيخ قدّس سرّه على صاحب المعالم بدون أن يكون قابل الذبّ عنه ، فإنّ قصد التوصّل في الحقيقة إلى إرادتين وكأنّه يقول : يجب عليك المقدّمة إن أردت المقدّمة وإن أردت ذي المقدّمة ، ومعناه أنّه لا دخل للبعث والتحريك في تحقّق وجوب المقدّمة ، بل لإرادتها في رتبة المتقدّمة دخل في تحقّق الوجوب ، وتعليق الوجوب بإرادة نفس الواجب تحصيل الحاصل وأمر مستحيل كما اعترف الشيخ قدّس سرّه به آنفا ، وعدم قابليّته للدفاع يكون بلحاظ أخذ نفس إرادة الواجب بعنوان شرط الوجوب إلّا أنّه أضاف في جنبها إرادة أخرى ، ولكنّها يكون كالحجر في جنب الإنسان ولا تمنع عن الاستحالة ، ولا يتحقّق بين الإرادتين ملازمة ، فيكون كلامه قدّس سرّه على الاحتمال الأوّل مستحيلا ، ولا تصل النوبة إلى مقام الإثبات .
ويجري هذا الكلام بعينه من صدره إلى ذيله بملاك المذكور على الاحتمال الثاني أيضا ، ولا فرق بينهما إلّا في كمال الوضوح وغيره .
وأمّا على الاحتمال الثالث فقد يقول : إنّ الإرادة لا تكون أمرا اختياريّا وإلّا يتسلسل كما قال به صاحب الكفاية قدّس سرّه ، وعلى هذا لا يمكن أن تكون الإرادة واجبة ولا يمكن جعلها قيدا للواجب ، فإنّ قيد الواجب أيضا لازم التحصيل ، فإذا انحل قصد التوصّل إلى الإرادتين الغير الاختياريين كيف يمكن جعله قيدا للواجب ؟ ! فهذا أيضا يكون مستحيلا بحسب مقام الثبوت .
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 646
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٦٤٦