أنّها لا يتحقّق إلّا بعد تحقّق مبادئها ، وما يرتبط بالمأمور عبارة عن شراء اللحم - مثلا - بحسب أمر المولى ، ولا شكّ في أنّه يحتاج إلى المقدّمة الخارجية زائدا على مبادئ الإرادة ، ثمّ إنّ الإمام قدّس سرّه كأنّه يسأل من صاحب الكفاية قدّس سرّه عن طرفي الملازمة ؛ إذ يتحقّق في المسألة احتمالات أربع ، ولا يمكن الالتزام بأحد منها :
الأوّل : أن يكون طرفي الملازمة عبارة عن الوجوب الفعلي المتعلّق بذي المقدّمة ، ووجوب الفعلي المتعلّق بالمقدّمة ، كما أنّ للمولى بعث اعتباري فعلي بالنسبة إلى شراء اللحم كذلك كان له بعث اعتباري فعلي بالنسبة إلى دخول السوق مثلا ، إلّا أنّ البعث والوجوب في الأوّل نفسي وفي الثاني غيري ، ولكنّ الكلام في أنّه إذا صدر عن المولى اشتر اللحم بدون أدخل السوق فأين الوجوب الفعلي للمقدّمة حتّى يكون طرفا للملازمة ، مع أنّه لم يصدر عن المولى إلّا إيجاب ذي المقدّمة . ونضاف إليه أنّ الملازمة هاهنا غير الملازمة بين حكم العقل والشرع ، فإنّا نكشف من وجود حكم العقل في مورد أنّ للشرع أيضا كان حكما فيه ، إلّا أنّه يمكن أن لا يصل إلينا ، ولكن المفروض في ما نحن فيه أنّه لم يصدر من المولى سوى اشتر اللحم ، فعلى هذا لا بدّ للمولى من الأمر بالمقدّمة في رديف الأمر بذي المقدّمة مثل : أدخل السوق واشتر اللحم ، وإلّا يكون الأمر غلطا أو ناقصا ، مع أنّه لم يلتزم به أحد ، ولا ضرورة لإلزام المقدّمة من المولى حتّى في صورة التفاته إليها عند العقلاء ، فحينئذ نسأل أنّه كيف يتحقّق الملازمة بين الوجوبين الفعليين مع أنّا نقطع بعدم صدور الأمر بالمقدّمة من المولى ؟ !
الاحتمال الثاني : أن تكون طرفي الملازمة عبارة عن الإرادتين إحداهما : الإرادة المتعلّقة بالبعث إلى ذي المقدّمة ، وثانيتهما : الإرادة المتعلّقة بالبعث إلى المقدّمة ، فإن كان مراد صاحب الكفاية قدّس سرّه التلازم بين الإرادتين في نفس المولى يرد عليه أوّلا : أنّه إذا كان الأمر كذلك فما الدليل لتأثير الإرادة المتعلّقة بالبعث إلى ذي المقدّمة في المراد وعدم تأثير الإرادة المتعلّقة بالبعث إلى المقدّمة فيه ؟ ولم يتحقّق المراد بعد الإرادة في
دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 547
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
ص٥٤٧