تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
ونعبّر عنه بالقاعدة الفقهية ، ولكن الكلّية لا توجب خروج البحث عن الفقهية ، فتكون هذه المسألة من المسائل الفقهية ، فلذا استشكل بأنّه لا وجه للبحث عنها في الكتب الأصولية . ولكن قال المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » - دفعا للإشكال واستنادا بأنّ البحث عن مسألة في علم الأصول أو سائر العلوم ظاهر في أنّها منه غيّر عنوان المسألة ، وصورة القضية من حيث الموضوع والمحمول حتّى ينطبق عليها ضابطة المسألة الأصولية ، وهي وقوعها في كبرى قياس استنباط المسألة الفقهية - : إنّ الملازمة بين وجوب المقدّمة ووجوب ذي المقدّمة ثابتة عقلا أم لا ؟ وجعل الموضوع فيه الملازمة ، ومعلوم أنّ تحقّق الملازمة وعدمه بين الحكمين الشرعيين ليس فعل للمكلّف ، مثلا : الوضوء مقدّمة للصلاة الواجبة ، والملازمة بين وجوب ذي المقدّمة ووجوب المقدّمة في جميع الموارد متحقّقة ، فالوضوء بين وجوبه ووجوب الصلاة يتحقّق الملازمة . وهذه النتيجة عبارة أخرى عن الوضوء الواجب ، فصاحب الكفاية « 2 » غيّر العنوان بهذه الكيفية حفظا للظاهر وقال : إن لم يمكن التغيير فلا بدّ من الحمل على خلاف الظاهر . وتوضيح كلامه : أنّ لبّ محلّ النزاع في ما نحن فيه من دون فرق بين عنوان البحث عبارة من أنّ وجوب المقدّمة مثل وجوب ذي المقدّمة وجوب شرعي ومولوي أم لا ؟ بعد أنّ لا بدّية العقلية للمقدّمة ليست قابلة للإنكار حتّى لمنكري وجوب المقدّمة ، وجعل صاحب الكفاية قدّس سرّه الموضوع في محلّ النزاع الملازمة العقلية ، وأحد طرفيها وجوب شرعي مولوي للمقدّمة والطرف الآخر وجوب شرعي مولوي لذي المقدّمة . وأمّا أصل الوجوب العقلي الذي كان للمقدّمة فلا نزاع فيه أصلا ، ولكن الحاكم بالملازمة عبارة عن العقل ، وهي تستفاد من طريق العقل ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول 1 : 139 . ( 2 ) المصدر السابق .