تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الأصول ( دار التفسير ) — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
وأمّا إن كان تعدّد الأمر ناشئا من اختلاف متعلّقهما بحسب الماهية والحقيقة فيجب القضاء في خارج الوقت بشرط عدم الإجماع المذكور وتحقّق الإطلاق لدليل القضاء ، أي اقض ما فات بدون الفرق بين من أقام الصلاة مع التيمّم في الوقت أم لا ، فتكون النتيجة من حيث الإجزاء وعدمه في الإعادة والقضاء مساوية . وإذا فرغنا من ذلك فتصل النوبة إلى الأصول العملية ؛ بأنّه لا يكون لنا الدليل اللفظي المقتضي للإجزاء وعدمه ، أي لا يكون لدليل الصلاة مع التيمّم إطلاق حتّى نستفاد منه المشروعية لها في صورة وجدان الماء في الوقت أيضا ، كما أنّه لا يكون لدليل الصلاة مع الوضوء إطلاق حتّى نستفاد منه عدم الإجزاء في صورة إتيان الصلاة مع التيمّم أيضا ، وإن كان القدر المتيقّن لدليل الأوّل هو استيعاب العذر لتمام الوقت ، والقدر المتيقّن لدليل الثاني هي صورة ترك الصلاة رأسا ، ولكن مع ذلك يبقى الشكّ في بقية الصور ، مثلا أقام الصلاة مع التيمّم رجاء بداعي احتمال المشروعية والمحبوبية وصار في آخر الوقت واجدا للماء ، ومقتضى الأصل العملي هو عدم الإجزاء ، فإنّ ذمّته في أوّل الوقت مشغول بتكليف وجوبي قطعا ، وبراءة ذمّته باتيان ما هو مشكوك المشروعية مشكوك بداهة ، فاشتغال الذمّة اليقينية تقتضي البراءة اليقينية ، ولا تجري أصالة البراءة عن وجوب الإعادة هاهنا ؛ إذ لا يتعلّق من الشارع حكم تكليفي مولوي لا نفيا ولا إثباتا على مسألة الإعادة ، بل العقل يحكم بالإعادة إن لم يتحقّق الامتثال ، ويحكم بعدم الإعادة إن تحقّق الامتثال ، وما ورد في مثل صحيحة زرارة في جواب السائل من قوله عليه السّلام : « يغسله ويعيد » أمر إرشادي لا مولوي ، فالعقل يحكم في ما نحن فيه بالإعادة ؛ إذ الإمام عليه السّلام كأنّه قال : كانت الصلاة المأتي بها فاقدة للشرط ، وحينئذ يحكم العقل بعدم الإجزاء ، وهكذا في حديث « 1 » لا تعاد كأنّه
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 312 ، ب 9 من أبواب القبلة ، ح 1 .